التصنيفاتمقالات مختارة

محمد الأحمد يقارن بين عزل الملك سعود وعجز العائلة عن عزل محمد بن سلمان

محمد الأحمد – @M_BinA7mad

الأحداث الجارية تجبر المتابع أن يستدعي التاريخ، ويقارن الطريقة التي تعامل بها آل سعود مع تحدي مشكلة الملك سعود مع طريقتهم في التعاطي مع مشكلة محمد بن سلمان، وهي مقارنة تكشف مدى التدهور الذي حلَّ بالعائلة والشلل الذي أصابها.
أولاً: الملك سعود حصل على بيعة كاملة وبتفويض من والده المؤسس، وبمقاييس آل سعود؛ لا يوجد شرعية أقوى من شرعية المؤسس، بينما حصل ابن سلمان على السلطة من خلال تلاعبه بختم والده فاقد الأهلية والعقلية من خلال ادعاء إقرار هيئة البيعة. ومع ذلك أُزيح سعود وعجزت العائلة عن إزاحة ابن سلمان.

ثانيًا: كان الملك سعود ملكًا فعليًا كامل الأهلية من الناحية العقلية، أما محمد بن سلمان، فهو يدير البلد من خلف والده المتعطل عقليًا، والعائلة تعرف أن الملك غير قادر عقليًا. ومع ذلك، تمكّنت العائلة من عزل سعود وعجزت عن إزاحة ابن سلمان.

ثالثًا: لم يقترف الملك سعود ١٪ مما اقترفه ابن سلمان، ولم يسعَ لتدمير أساسات المجتمع والدولة، ولم يسعَ لصفقة القرن، بل رغم ما أُخذ عليه، فقد كان متواضعًا كريمًا يحب العلماء، بينما حارب ابن سلمان كل شيء قامت عليه الدولة. ومع ذلك تمكنت العائلة من إزاحة سعود وعجزت عن إزاحة ابن سلمان.

رابعًا: لم يقترف الملك سعود خرقًا عالميًا للقانون الدولي، ولم يقترف خطأً دوليًا يؤلب العالم عليه، بينما تورط ابن سلمان في حرب اليمن، وحصار قطر، واستعداء ألمانيا وكندا، وخطف زعيم دولة، ثم أقدم على كارثة خاشقجي. ومع ذلك تمكنت العائلة من إزاحة سعود، وعجزت عن إزاحة ابن سلمان.

خامسًا: نتفق أن الملك سعود كان مبذرًا بشكل فاحش، لكنه ما فكر ببيع مقدرات الدولة، ولم يعتقل التجار ورجال الأعمال، ولم يستولِ على أموالهم، بينما سعى ابن سلمان لبيع أرامكو، ولم يبق أميرًا أو رجل أعمال كبير في البلد إلا سلبه. ومع ذلك تمكنت العائلة من إزاحة سعود، وعجزت عن ابن سلمان.

سادسًا: نتفق أن الملك سعود قرّب بعض الشخصيات التافهة وأعطاهم بعض الصلاحيات المالية، لكنه لم يعطهم صلاحيات سياسية ولا دينية ولا ثقافية، وظل محترمًا للعلماء والمثقفين، بينما مكّن ابن سلمان التافهين من كل مفاصل الدولة. ومع ذلك تمكنت العائلة من إزاحة سعود وعجزت عن ابن سلمان.

الفرق بين الحالتين: ما أدى لقدرة العائلة على إزاحة سعود والعجز عن ابن سلمان، أن العائلة نفسها كانت مختلفة: إذ كان فيها شخصيات قيادية وواثقة من نفسها، وقادرة على اتخاذ القرار والمبادرة، مثل: فيصل وفهد.

أما الآن، فإن العائلة تخلو تمامًا من مثل هذه الشخصيات، فهل تتحرك العائلة وتغسل العار مستفيدة من الضغط الدولي؟

التصنيفاتمقالات مختارة

انتهى الدرس يا غبي

أنت الآن في الزاوية تماماً..
جداران متقاطعان عن يمينك وشمالك وأنت في عُنق المثلث، ليس بينك وبين السقوط سوى خطوةٍ تخطوها للأمام.. إن خطوتَها فقد وقعتَ في الفخ الجديد، وإن لم تخطُها فأنت محشورٌ بين متقاطعين كفأرٍ منهك!!
انتهى الدرس يا غبي!!
عاد الشاهنشاه مرة أخرى ..
عاد كورش، وقمبيز، وداريوش، وسابور ذو الأكتاف !!
هل تذكر سابورَ ذا الأكتاف؟!
لكَ الويل إن كنتَ نسيتَ الرجلَ الذي خَلّعَ أكتاف العرب ذات انتقام!!
لقد عادوا جميعاً..
هاهم يخرجون من عباءة الصفوي جزاراً جزاراً !!
عمامةٌ سوداء، وقلبٌ أسود، وخنجرٌ كربلائي يَدّعي وصلاً بالحسين ويطعن انتقاماً لذي قار والقادسية!!
النعمان بنُ المنذر ينتظرك تحت أرجل الفيلة!!
وربعيُ بنُ عامر يُغطّي وجهَه _أمام رستم_ خجلاً من أحفاده الحمقى!!
ماذا كسبتَ الآن؟!
لقد اتفق كسرى وقيصر.. فقل لي يا أخا النفط ماذا ستفعل ؟!
العمامة السوداء التي التفت حول رقبة صدام ذات أضحى مبارك تلتف الآن حول رقبتك!!
كان صدام طاغيةً مستبداً .. تماماً كأنت !!
ولكنه كان عليك حيناً ولك أحياناً !!
وكنتَ تستطيع _ بقليل من الحكمة_ أن تجعله لك دائماً.
أما كسرى وقيصر.. فلستَ _عندهما_ سوى كلبٍ تابعٍ أو بقرةٍ حلوب!!
مضى الآن زمنُ الحديث عن صدام وكوارثه.
هل كان بإمكانك تفادي ما حدث؟!
أظن أنه كان بإمكانك، لكنك لم تُرد، أو حتى لم تفكر في تفاديه.
لا بأس.. لقد استمتعتَ بحماية قيصر عقداً كاملاً من الزمن بعد التخلص من صدام، ولكنْ قيصر الآن مضطر للتعامل مع كسرى، وكسرى لا يرى عدواً له في الأرض سواك.. ماذا ستفعل ؟!

لن أحدثك عن شعبك الذي أخرجتَه من المعادلةِ مبكراً!!
كان بإمكانك أن تعتمد _بعد الله_ عليه، ولكنك لم تَرَ في شعبك إلا عدواً مفترضَاً .
وكثعبانٍ يأكل ذيله.. بَدَأتْ في قضم جسدك قطعةً قطعة!!
اسحب الخارطةَ الآن، وانظر حولك !!
في الشمال :
عراقٌ وشآم.. ساهمتَ أنتَ في تدميرهما؛ ليتناولهما كسرى كما يتناول الضبعُ الخسيسُ غزالَينِ مجروحَينِ لم يُجهد أقدامَه في الركضِ نحوهما !!
وفي الجنوب :
يَمنٌ.. لو ظَلَّ أهلُه ينتقمون منكَ مائةَ سنةٍ قادمة على ما فعلتَه بيَمَنِهم خلال مائة سنةٍ ماضية؛ لما شفى انتقامُهم لهم غليلاً !!
وفي الشرق :
آيات الله العظمى يشحذون خناجرهم وسيوفهم ليعيدوا تخطيط ما خطته أقلام وليم كوكس، وسايكس، وبيكو !!
وفي الغرب :
بحرٌ وراءه دولة كان يمكن أن تكون درعاً لك في وجه إيران؛ فأسقطتَ رئيسها المنتخب، وأصعدتَ فيها(خيرَ أجناد الأرض!!) لتصبح بسببكَ أضحوكة العالم!!

لقد أزلت بيديك بوابات بيتك، وجعلت الجبالَ التي كانت تعصمك من الماء هباءً منثورا!!
بيتُكَ الآن مُشرَعٌ للريح والأوبئة!!
أنت لم تبصق في البئر التي تشرب منها؛ بل بصقت للأعلى فسقطت بصقتك على وجهك!!
وتبجُحك بالعقيدة الآن لن ينفعك كثيراً.. فالذين يحاربون مع الشيطان في الشمال لا يمكن أن يحاربوا مع الله في الجنوب!!
والعقيدةُ السمحة ليست(بِشتاً) يُرتدى في المناسبات أو سيفاً يُرقص به في (عَرْضة)!! ولو كان ذلك كذلك لقنع ابن عبد الوهاب رحمه الله بالدرعية، ولما أهدف نحره للسيوف ليُثبّتَ أركان التوحيد في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم!!
لقد ملأت الدنيا تبجحاً بابن عبد الوهاب.. فما الذي أبقيتَ منه الآن؟!
ما الذي أبقيتَ من (كتاب التوحيد) و(ثلاثة الأصول)؟!
لم تُبق منه سوى لقاءات مراسميةٍ مع شيوخ التنمية البشرية الذين استبدلوا بالبخاري ومسلم (قبعات التفكير الست) و(العادات السبع للناس الأكثر فعالية)!! واكتفى الأقدمون منهم بفتاوى الحيض والنفاس والنمص وحف الشوارب وإعفاء اللحى ووجوب طاعة ولي الأمر!!
وحين تململ ابنُ عبد الوهاب من ألاعيبك أفسحتَ له في سجونك ذلك (المكان اللائق!!!)، ثم أطلقتَ نصارى لبنان ورافضتَها ودروزَها وعلمانييك في وسائل الإعلام _ككلاب مسعورة_ لينثروا الملح في الأرض الطيبة؛ تمهيداً لتحولاتٍ اجتماعية ودينية وفكرية كتلك التي حدثت في مصر منذ تسلم (تاجر التبغ) محمد علي مقاليدَ الأمور فيها ليؤسس_بقصد أو بدونه_ لكل هذا الخراب الذي نعيشه الآن.
لقد استبدلت بابن عبد الوهاب المستشرق جومار، والقس دنلوب، وتاجر البندقية دليسيبس، والاستعماري جوزيف أنتيلمي.. كما استقدمت للأرض الطيبة ألف شبلي شميل، وألف سليم تقلا، وألف جرجي زيدان، وألف هنري كوريل.. ثم استنبَتّ_ ببذور هجينة_ ألف لويس عوض، وألف سلامة موسى، وألف قاسم أمين، وألف هدى شعراوي، وألف صفية زغلول!!
ثم سرتَ في طريقٍ لا يكاد المدقق فيه يلمح كبيرَ فرقٍ بينه وبين الطريق التي سارت فيه الأسرة العلوية في مصر حتى صارت أثراً بعد عين!!

أَخرِج ابن عبد الوهاب من سجونك اللائقة!! أو كُفَّ عن رَفْعِهِ شعاراً!!
لم يَعُد ادعاؤك له مُقنِعاً!!
لقد امتلكتَ كلَّ ما يمكن أن يجعل منك قائد أمة.. فماذا فعلت أكثر مما فعل الوليد بن يزيد؟!
استهان الوليدُ بن يزيد بالأساسِ الذي قام عليه مُلك جَدِّه؛ فأخذ ينقضه حجراً حجراً ، ولم يكن في بني أمية آنذاك حكيمٌ يأخذ الرايةَ بحقها، فلما قام آخرُهم وأصبرُهم ليتدارك الأمرَ؛ كان الخرق قد اتسع على الراتق؛ فجالت الخيل فوق أجسادهم، وصالت السيوفُ على رؤوسهم، ورفرفت الراياتُ السودُ بين قصورهم.. ثم انطفأت شمسٌ عظيمة تراكمت أسبابُ انطفائها شيئاً فشيئاً حتى تجسدت في (حفيدٍ) لم يُحسن تربيتَه أبٌ ولم يردع نزقَه عَم !!

ولو تغاضينا عن أساسك الحقيقي فماذا فعلت بأساسك المُدعى؟!
لم تترك معركة بين مسلمين وكفار إلا وخضتها في صف الكفار؛ فلا أنت حافظت على ما ادعيت، ولا أنت تركت غيرَكَ يبني على أساسِك المُدّعَى!!
ما أشدّ غيظي منك وحزني عليك!!
لقد سِرتَ على نهج ابن عبد الوهاب.. ولكن بممحاة!!
وكأن الذي أنشأكَ إنما أنشأكَ لتكون كسراب الصحراء يتخايل أمام الموشك على الهَلَكَة؛ فيأمل في النجاة؛ فَيَجِدَّ في الطلب..حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً!!
ما تَرك الصفويون القتلةُ حزباً لهم في هذه الأكشاك العربية إلا ودعموه.. بل واشتروا ولاءات المتأسلمين الحمقى!!
وما تركتَ أنت هيئةً أو حزباً أو جماعة سُنيةَ إلا وسعيتَ في تدميرها وإنهائها والتخلص منها.. وكأنك سلاحٌ فاسدٌ لا يقتل إلا صاحبَه!!
أفسدتَ الجهاد الأفغاني قديماً.. ودعمت عسكر الجزائر في العشرية السوداء ضد مسلميها.. وهلهلتَ حركة السودان الإسلامية الوليدة بمساعدتك لجون قرنق، ولم تسترح حتى رأيتَ السودان نسخة أخرى من هذه الأكشاك العربية.. واستنبتَّ في الشام بنادقَ مرتهنة بقرارك وقرار أسيادك لتفسد جهاد الشام كما أفسدت جهاد أفغانستان حذو الخطة بالخطة والخسة بالخسة، حتى لتكاد حرب الشام أن تكون إعادةً مُعَرَّبَة لمسرحية أسيادك التي نُسجت خيوطُها في أفغانستان، وكنت أنت النول الذي نُسجت عليه.. وصنعتَ_مع غيرك_ انقلابَ مصر من ألفِهِ إلى يَائِه.. وأدخلت الحوثي صنعاءَ نكايةً في حزب الإصلاح ثم زعمت حربه في عاصفة حزمك، ثم اكتشفتَ _بعد مليارات الشعب التي أنفقتها_ أن الحوثي جارك وأن تنظيم القاعدة هو الخطر الداهم.. وعملتَ بالباع والذراع لإسقاط الثورات العربية، وتيئيس الشعوب من طلب العدل والحرية، ووأد أي حراك مسلم في كل بلد عربي من المحيط إلى الخليج، حتى وصل وباؤك للإسلاميين في ماليزيا فدعمت عدوهم بمئات الملايين!!
كُلُّ هذا_ وما خفي كان أعظم_ فَعلتَه رافعاً (كتاب التوحيد) على رمح (فيلبي)!!

من أنت وما أنت ؟!
لم تترك راية إسلامية إلا ونالها منكَ ما ينال الآمنُ ممن ظنه أخاه؛ فيوليه ظَهرَه؛ فلا يشعر إلا وخنجر الغدر يخترق ظَهره!!
مَن سيمد لك طوقَ نجاة إن أدركك السيل .. وإنه واللهِ لَمُدرِكُك!!
القرامطة الجدد صاروا _بسببك_ في شمالك وجنوبك وشرقك.. والرايات السود تتلمظ للانتقام منك.. والنسر الأمريكي يفتش في دفاترك القديمة ليعيد تهيئة الملعب للعبة جديدة.. فأين تذهب من هؤلاء الذين إن نجوتَ من أتون أحدهم لم تلبث أن تقع في أتون الآخر!!
وكان يُجيرُ الناسَ من سَيفِ مالكٍ
فَأصبحَ يَبغي نفسَهُ من يُجيرُهَا
فكانَ كعنز السوءِ قَامتْ بِظِلفِهَا
إلى مُديةٍ وسَط التُراب تُثيرُهَا
سَتعلمُ عبدُ القيس إن زالَ مُلكُهَا
على أي حَالٍ يَستَمرُّ مَرِيرُهَا

في طريقكَ إلى السقوط لا يقاتلك عدوٌ أشد عليكَ من نفسك!!
أنت تسير إلى هاوية سحيقة!!
هاويةٍ سار إليها قبلك الخديوي (الحفيد) إسماعيل حين قرر _ذات عَتَه_ أن يجعل مصرَ قطعة من أوروبا؛ فرهن مقدراتها المادية للأجانب حتى لم يبق شاذٌ من شُذاذ الآفاق إلا وتملك في مصر ما لم يكن يحلم أن يقف على بابه بواباً.. وحين ذَهَبَت السَكرةُ وجاءت الفِكرة انقلب شذاذ الآفاق على المعتوه ورموه للمنفى كخرقة بالية.. ثم لم يمت حتى عاين أحذيةَ جنود الإنجليز في قاعة عرشه!!
أنت _على الحقيقة_ لا تطرح اكتتاباً.. أنت تبيع أَبَرَّ أبنائك، وترهن درةََ تاجك، وتكسر عمودَ خيمتك، وتقامر بمقدرات شعبٍ هو أصل العرب ومادة الإسلام!!
طموحك لن يبتلع مشاكلَ الفقر والبطالة والإسكان!!
طموحك لن يبتلع سواك!!
واستنساخ (دبي) في (الرياض) لا يمكن أن يمر _إذا مر_ إلا بزلازل اجتماعية مرعبة ستخلخل أول ما تخلخل أركان عرشك!!
إن سباق التسلح الذي أدخلوك فيه، واقتصاديات الحروب التي وَقعتَ في فخها، والنهب المستمر لمقدرات البلد من قِبل الشركات الكبرى عابرة القارات، ومليارات الشعب التي تدفعها كإتاوة للغرب على شكل ودائع واستثمارات، والرشاوى المليارية التي ترسلها لخونة شعوبهم لتجفيف منابع الثورة بالحديد والنار، والأعباء الداخلية الباهظة.. كل هذا وغيره سيبتلعك ويبتلع طموحك المُدّعَى!!
ولو كانت (الرُؤى) المجردة تنفع أصحابَها لنفعَ عبدَ الناصر (ميثاقُه).. وقد كان أكثر نفيراً وجعجعة.. ثم لم تُنتج جعجعتُه الاشتراكية الفارغة سوى أن ازداد الغنيُ غنىً والفقيرُ فقراً.. مع صاروخين من خشب: (قاهرٍ وظافر)!!
وما الخصخصة والاكتتاب واقتصاديات السوق _في الدول الوظيفية_ سوى سُمٍ في دَسَم يتناوله _في مدرسة شيكاغو_أحمقٌ تيّاه يتلاعب بعقله المُطبلون والمحللون والخبراء الاستراتيجيون وذئاب صندوق النقد الدولي وثعالب الشركات العابرة للقارات؛ فيوغل في الرؤى والأحلام، حتى يصحو ومصير (النمور الآسيوية) _بالنسبة له_ ترفٌ يتمناه ولا يدركه!!
يُريدُ ما ليس يَعي، يبتدي
يَعي، وقد فات أوان البِذار
الموسم الوهمي لأغبى المُنى
يُعطي قُبيل الحرثِ وهمَ الثمار

يا هذا ..
قد كان يحزنني أن يذهبوا بكَ فيأكلكَ الذئب.. ثم لما تتابعت الأحداث وتراكمت البينات؛ أدركَ الأعمى أن الذئب لم يدخل إلا من خلالك.. وأنك _حين صاحبتَ الذئب_ لم يردعك عن مصاحبته أشلاءُ أصحابه القدامى.. ثم ازددتَ ضغثاً على إبّالة؛ فقتلتَ حراسَ بيتك.. فصرت كمحكومٍ بالإعدام اشتدّ خوفُه من الشنق صباحاً فشنق نفسه ليلاً!!
ولتكونَنّ واللهِ شرَّ مأكولٍ يأكله صاحبه!!
وإني من ذلك وعليكَ لحزين!!

د.علي فريد

المقال نشر عبر صفحته في ٣١ مايو ٢٠١٦

التصنيفاتمقالات مختارة

حول حادثة خاشقجي.. إنها الحرب.. !

أيًا كانت ملابسات ومُسببات ونتائج حادثة مقتل الكاتب الصحفي السعودي (جمال خاشقجي) داخل سفارة بلاده بتركيا..فإن ذلك الحدث المهول غير المعقول ؛ سيكون فاصلًا بين زمنين، وكاشفًا لما تبقى من أستار على جدار الأسرار الخفية لأسرة العهد الجديد بالسعودية.. و ستطلق هذه الكارثة على مايظهر؛ شرارة بدء لشرور كثيرة ؛ ستشتعل في ( أنظمة الشر ) على مستوى الطبقات الحاكمة الظالمة في المنطقة كلها..لا في مملكة ” الإنسانية ” لوحدها ..

خاشقجي لم يكن شخصًا عاديًا انقلب على المنقلبين في السعودية .. لأنه كان مستشارًا خاصًا لأخطر رجل في أخطر منصب فيها ، وهو تركي بن فيصل بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة سابقا، والذي تقَلَّد أيضا منصب السفير في أمريكا وبريطانيا…أي أن مستشاره – خاشقجي – كان لديه جعبة من الأسرار لايصلح معها استمراره في الفرار .. ولذلك فإن قتله كان فيما يبدو ؛ تورطًا اختياريًا ارتجاليًا؛ الغرض منه تفادي ورطات حتمية إجبارية ..فإذا به يفتح كل الملفات لمسلسل لن ينتهي قريبًا من الورطات الدبلوماسية والسياسية والاستراتيجية..التي قد تعجل بنهاية تلك الحقبة المظلمة من تاريخ الجزيرة المعاصر .. فما أسرعها من عقوبة.. جاء الإخبار عن أمثالها فيما رواه الحاكم مرفوعًا بسند صحيح : { بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق } ..

دعوات المظلومين على البغاة الظالمين .. ينصرها الله ولو بعد حين.. و بكل يقين فهناك من بين ملايين المظلومين المقهورين بالجزيرة و غيرها مما حولها .. مئات وربما آلاف بل عشرات الآلاف من العباد المتقين والأولياء الصالحين ، الذين نوقن بأن ربهم كان لابد وأن يغضب لغضبهم، فيهين من أهانهم، ويمكُر بمن مَكَر بهم ، ويكيد لمن كاد لهم ، لأنه تعالى توعد من عادى – ولو واحدًا منهم – بالحرب .. التي لم يَذكُر وصفها ولا مكانها ولا زمانها ولا من سيقودها… فهي (حرب) ليست كأي حرب .. لأنها حرب الرب، الذي قال في الحديث القدسي : ( من عادى لي وليًا فقد آذنتُهُ بالحرْب) رواه البخاري (6502)..

نعم إنها الحرب..فكم عادى الظالمون مؤخرا ..هنا وهناك من موحدين صادقين.. وكم أهانوا كرامًا فضلاء ، من دعاة ومصلحين ومجاهدين وعلماء ، ولهذا فإني لا أرى سرعة عقوبة ظالميهم وإهانتهم وفضيحتهم إلا كرامة من كرامات الأولياء..
كل مانرجوه أن يحفظ الله المغلوبين على أمرهم من جموع الصالحين في بلاد الحرمين.. وأن يهيئ الأسباب لنجاتهم ويرد لهم كرامتهم .. ويحفظ أمن المسجدين ويهيئ لهما خدما مخلصين عقلاء أوفياء … يعرفون من يوالون ومن يعادون..

د.عبدالعزيز كامل

التصنيفاتمقالات مختارة

رسالة إلى مبروك عطية: لو كنت جاهلا بالنقاب، فلا ينبغي أن تكون بهذه الدِّياثة!

الحمد لله وحده.

مبروك عطية عميد كلية دراسات إسلامية، أزهري.

عميد كلية دراسات إسلامية، يقول: ليس عندنا نقاب.
أيُّ دراسات إسلامية هذه التي أنت عميدها، فهذه كلمة جاهل بالإسلام الذي يعرفه عوام المسلمين.

مبروك عطية يقول: عندما أرى المنتقبات أحزن.
أمَا والله قد خطر ببالي قول الله تعالى: {وإذا ذُكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة}.
ففي هذا الجاهل شُعبة من هذا.
وقد والله خطرت ببالي الآية، ولم أستدعِها.

عميد كلية دراسات إسلامية يتهكّم على المنتقبات ويقول: إن المنتقبة رجلٌ.
ويتهكَّم عليها حين ترفع نقابها حياء للكشف عن شخصها لامرأة عند دخول الامتحان..

أمَا والله قد خطر ببالي قول الله تعالى: {قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون}.
خطرت ببالي ولم أستدعها، تالله.

مبروك عطيّة، عميد كلية الدراسات الإسلامية يؤكّد لامرأة متبهرجة متبرِّجة عاصية لله بإجماع المسلمين، أن (أزهرهم) ليس فيه نقاب!
لو كان الرجل جاهلا، بالنقاب، فلا ينبغي أن يكون بهذه الدِّياثة.

أيها المجرم الأفاك، أفلا كنت قلت للمرأة أمامك إنَّ الحجاب واجب، والتزيُّن للأجانب حرام، أم أنَّ أزهر أهلِك لم يعلِّمك هذا؟
وليست بأولى ضلالاتك.

أليس في كلّية الدراسات الإسلامية في الأزهر كتاب واحد فيه وجوب الحجاب وتحريم التبرج، ومشروعية النقاب؟
وقد أجمع المسلمون على وجوب الحجاب، وحرمة التبرج، وعدّه العلماء في الكبائر.
وأجمعوا على مشروعية النقاب، وأوجبه كثيرون.

أليس في دراسات (قومك) الإسلامية حرف واحد من هذه المحكمات؟!
يا كذَّاب!

===
إنَّ سلفيًّا معاصرًا واحدًا من الذين يتناولهم البغاة بالنقد، لا يمكن أن تخرج منه هذه الضلالات والحرابة لدين الله، إرضاء للمجتمع، أو لدِين السلطان.
نعم هو كذلك، وإلا فليقل لي امرؤٌ، من أين يمكن أن يقول مسلم ما قاله هذا الضال وليس في مخالفته للدِّين المحكم شكّ؟
فكيف برجلٍ هو عميد كلية دراسات إسلامية.

فالسلفيُّون أصحاب ديانة، يبتغون إرضاء الله، وقد يخطئون في إرادة الحق، كما يخطئ كلّ من لم يعصمه الله، عز وجل.

وذكرتُ قبل ذلك مرارًا، ما قرَّره شيخ الإسلام بأوضح بيان، حين قلتُ:
كلُّ شرٍّ في أهل الحديث فهو في غيرهم أكثر، وكلُّ خير في غيرهم هو عندهم أظهر.
وأهل الحديث هم أهل الاتباع، لا أصحاب علم الحديث المخصوص.

ولو قال كلمته هذه سلفيٌّ، لنُسبَ القول للسلفيين كلهم، ضربة لازب.
وأنا أسأل اليوم كلَّ باغ:
(هل هناك مسألة واحدة – فقط -، قالها أحد علماء السلفيين المغضوب عليهم، أخطأ فيها مثل هذا الخطأ الإجرامي؟ ليس له فيها تأويل، يُعذَر به، نصَّ عليه علماء المذاهب)؟

إلا أنَّ الإنصاف، قد حجزه الله عن أقوام، ستجدهم يجمجمون مع (المبروك)، وهم عند أخطاء أهل الحديث: بغاة.

ويقولون لك استباقا – وقد قالوا -: لا تقل لي إن من أراد الباطل فأصابه ليس كمن أراد الحقَّ فأخطأه!

وهو الحقُّ والله.
والله يحكم بين عباده، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

خالد بهاء الدين

التصنيفاتمقالات مختارة

هل البخاري هو أول من دوّن الحديث.؟؟

زعم الذين يسمون أنفسهم -كذباً وزوراً- (بالقرآنيين) أن البخاري هو أوّل من جمع الأحاديث النبوية،وما ذاك إلا لتضليل المسلمين وتشكيكهم بها وعدم الرجوع إليها..

فقد سبق أن أثبتنا أن بعضاً من الصحابة قد كتبوا الحديث في عهد النبي،وأخذوه عنه مباشرة،وكان أولهم عبد الله بن عمرو بن العاص والذي كتب صحيفة حوت ألف حديث..وتابعه ابنُ أبي أوفى،وابن سمُرة،وغيرهم..

ولم يكن الصحابة قد جمعوا الأحاديث كلها بسبب عدم وجود توفر أدوات الكتابة من كُتّاب،وأقلام،وأوراق..فالعصر الأول كان عصر أُمّيّة..ومع هذا وُجد من كتب كما سبق، بالرغم من الانكباب الكبير على القرآن،وعدم الانشغال بما سواه ليستقر بينهم جميعاً.

ثم انشغل الصحابة بالفتوح شرقاً وغرباً وشمالاً،وحدث أن تفرّقوا في البلاد..

وكانوا قد سمعوا من النبي مشافهة،أو رأوا عياناً،وهم أهل صدق وحفظ وضبط وعدالة..وقد شهد لهم القرآن بذلك كما قال تعالى عنهم: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ..
فهذه شهادة من الله فيهم،ولو كانوا منافقين أو كذابين لما رضي الله عنهم..

وقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا..وهذه شهادة أخرى من الله بحُسن مقاصدهم.

أما المنافقون منهم،فهم معروفون ومعدودون..

وكان الصحابي حذيفة بن اليمان صاحب سرّ رسول الله قد سمّى له نبينا المنافقين..

وكانت الرواية عن نبينا من طريق الصحابة المجمع على دينهم وصدقهم وعدالتهم.

وقد صح أن بعض الصحابة سافروا إلى الشام ومصر لسماع أحاديث من صحابة آخرين قد سمعوا ما لم يسمعوها هم من النبي مباشرة..

وقد روى البيهقي في المدخل برقم 731 أن عمر استشار الناس لجمع الحديث فوافقوه ثم امتنع وقال: وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتِبَا فَأَكَبُّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللَّهِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُ كِتَابَ اللَّهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا “.وبقي النقل عن طريق الحفظ، من الصحابة إلى أبنائهم وأهل عصرهم،وهؤلاء يسمون بالتابعين..

وسار الخلفاء على طريقة ابن الخطاب حتى جاء عمر بن عبد العزيز سنة 99 هـ وأصدر أمره إلى والي المدينة النبوية أبي بكر ابن حزم بجمع الحديث وكتابته.. وإلى أمهات المدن كذلك،وعلّل ذلك بقوله: إني خفتُ ذهاب العلم وذهاب العلماء.
وهكذا كثُر التدوين،وكثر التصنيف وحصل بذلك خير كثير..

فكتب ابن جريج بمكة سنة 150هـ وابن إسحاق بالمدينة سنة 151هـ ومالك سنة 179هـ وحمّاد بن سلمة بالبصرة سنة 176 هـ والأوزاعي بالشام سنة 156 هـ ومعمر باليمن سنة 153 هـ ثم توالى التصنيف وجاء أحمد المتوفى سنة 241 هـ والبخاري المولود سنة 194 هـ ومسلم المولد سنة 204 هـ وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم..
وكان من الطبيعي جداً التصنيف في أصول الرواية وشروطها وعلم الرجال، وذلك بتمييز مَنْ تُقبل روايته ممن لا تُقبل…

وبهذا يظهر أن ما بين طلب الخليفة عمربن عبد العزيزوبداية التدوين،وبين ولادة البخاري قرابة مئة عام،بالإضافة إلى أنه قد سبق البخاريَّ مصنفون كُثُر في مختلف بقاع العالم الإسلامي..ومن طرق مصنفاتهم نقل وأخذ..
وبهذا ثبت أن التدوين الحديث النبوي كان قد ابتدأ في عصر النبي،ثم توقف لعشرات السنين ثم عاد بالسند المتصل إلى رسول الله.

– خاب وخسر،وضلّل ودلّس،وأضلّ وانتكس من سمى نفسه – كذباً – بالقرآنيّ..
قال الله: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ..
فالقرآن والسنة توأمان لا ينفصلان،وأصلان لا ينفكان،ومرجعان لا يضل من نهل منهما..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).

د.خالد عبدالقادر

التصنيفاتمقالات مختارة

في الصين.. إما الذوبان مع الشيوعية أو الموت

كتبه إسلام المنسي – إضاءات

19 عامًا قضاها ماو تسي تونج، قائد الحزب الشيوعي الصيني، في القتال ضد الحكومة الوطنية، المدعومة من الغرب، خلال حرب أهلية لم تتوقف إلا قليلًا أثناء غزو الجيش الياباني الذي ما إن انهزم عام 1945 في نهاية الحرب العالمية الثانية على يد معسكر الحلفاء، حتى تجدد القتال بين الشيوعيين والحكومة الوطنية بشكل أكثر ضراوة وعنفًا، إذ استعملت فيه الأسلحة الحديثة التي قدّمها الحلفاء، وانتهت الحرب بانتصار الشيوعيين وفرار قادة البلاد في نهاية عام 1949.

وبعد سيطرته على مقاليد الأمور في بكين انطلق ماو ليكمل تحقيق حلم الصين الكبرى استنادًا إلى نظريات قرأها وتأثر بها تقول بضرورة ضم كل بلد سبق أن حكمه الصينيون في أي فترة عبر التاريخ، ومعبأ بمزيج من مشاعر التفوق العرقي ومرارة ما سمي بـ «قرن الإذلال» حين خضعت بلاده للبرابرة، وهو الوصف الذي كان يوسم به كل أجنبي خارج البلاد التي أطلق عليها أبناؤها «المملكة الوسطى»، أي مركز الكون وأقدم حضاراته.

وانطلق الجيش الأحمر غربًا لغزو دولة تركستان الشرقية، معقل عرقية الإيجور المسلمة، وهي التي كانت قد نالت استقلالها عام 1944 باسم جمهورية تركستان الشرقية. وبعد عدة معارك عنيفة، استمر بعضها لأكثر من عشرين يومًا من القتال، سقطت تركستان الشرقية في أكتوبر/تشرين الثاني من عام 1949، وقام الشيوعيون بمجازر واسعة لا توجد إحصاءات دقيقة لأعداد ضحاياها، وإن قدرها البعض بقرابة مليون قتيل. أطلق الصينيون على الإقليم «شينجيانج»، وهي التسمية التي أطلقتها عليه مملكة المانشو الصينية بعد احتلاله عام 1760.

السيطرة على سقف العالم

في أكتوبر عام 1950 استدار الجيش الأحمر جنوبًا إلى دولة التبت ذات الأغلبية البوذية – تعرّضت في السابق لاحتلال مملكة المانشو الصينية – فأوقع بجيشها هزيمة ساحقة في موقعة «تشامدو»، وأُطلق على الغزو اسم «عملية التحرير السلمي للتبت على يد جمهورية الصين الشعبية»، وأجبر الصينيون الدالاي لاما، الزعيم الروحي والسياسي للتبت، على الموافقة على معاهدة مذلة تخضع بلاده بموجبها لسلطة بكين في مقابل عدم المساس بالحياة الدينية والاجتماعية للسكان، وبذلك أحكم الصينيون سيطرتهم على كامل الهضبة التي يطلق عليها «سقف العالم»، بسبب ارتفاعها الشاهق.

لكن الحكومة الشيوعية لم تحافظ على الاتفاق. ففي عام 1958 بدأ الزعيم الصيني ماو ما أطلق عليه «القفزة الكبرى إلى الأمام The Great Leap Forward»، وهو مشروع قومي استهدف فرض نمط صارم من الشيوعية على المواطنين، فصادر الأراضي وفرض نظام التعاونيات الزراعية، وتسببت تلك الإجراءات في موت عشرات الملايين من الجوع في أنحاء البلاد، فانتفض سكان التبت ضد الحكم الصيني عام 1959، إلا أن الجيش قمع المحتجين بمنتهى العنف وقتل الآلاف، فهرب الدالاي لاما إلى الهند وبصحبته عدد كبير من أتباعه، وألغى اعترافه بالمعاهدة التي أقرّها تحت الإكراه، وقاد المقاومة التبتية من مدينة دارامسالا في شمال الهند على الحدود مع بلاده.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1962، أي بعد 3 سنوات من هروب الدالاي لاما، اجتاحت القوات الصينية الحدود، لتسيطر على مساحات واسعة من مناطق الشمال الهندي. وبعد شهر، انسحبت فجأة بعد تدخل الولايات المتحدة وإرسالها أسلحة متطورة إلى نيودلهي، وعاد التبتيون ليقودوا المقاومة من دارامسالا.

جمهورية الهان
تأسّست جمهورية الصين الحديثة على دعامتين أساسيتين: عرقية الهان، والولاء للنظام الشيوعي. فالهان يمثلون الأغلبية الساحقة بنسبة 92% من مجموع السكان، وعلى الأقليات العرقية الأخرى أن تذوب في وسط هذا المحيط البشري الهائل كي تتجنب التمييز العنصري، فحتى الصينيون من ذوي الأصول الكورية يعانون من هذا التمييز، رغم أن ملامحهم تكاد تتطابق مع الهان بشكل يجعل من الصعب على الغرباء التمييز بينهم.

كما أن على الجميع الخضوع للحكومة الشيوعية التي تعادي جميع الأديان والأيديولوجيات الأخرى، وقد مارس ماو خلال حكمه الذي امتد لسبعة وعشرين عامًا أشكالًا مختلفة من الدمج القسري للأقليات من أجل أن ينصهر الجميع في سبيكة واحدة، وبلغت هذه السياسة مداها خلال فترة «الثورة الثقافية» الممتدة من عام 1966 إلى 1976. فخلال هذا العقد تعرّض المتدينون في جميع أنحاء البلاد للتنكيل، حتى أتباع الكونفوشيوسية التي يعتنقها القطاع الأكبر من السكان، وتسبّبت موجات العنف في مئات الآلاف من الضحايا، وتدمير جزء مهم من تراث البلاد الثقافي الذي لا يتوافق مع الشيوعية.

وفي التبت دُمرت آلاف المعابد، واعتـُقل الرهبان وعذبوا بتهمة العمالة للغرب، كما تعرضت مساجد المسلمين للتدمير، ومُنعوا من ممارسة أي نوع من الشعائر الدينية، وسادت موجات الفوضى جميع أنحاء البلاد، وامتد الصراع ليشمل المجموعات الشيوعية المسلحة التي زايدت على بعضها في الولاء لماو، ومزّقتها النزاعات الدموية.

سياسة الصيننة
على الرغم من موت ماو عام 1976، وانطلاق التحديث الاقتصادي بقيادة دينج شيبينج، استمرت سياسة «الصيننة» في منحنى تصاعدي بشكل أكثر تخطيطًا من ذي قبل؛ فأصبح تعلُّم اللغة الصينية ملزمًا للأقليات لإثبات ولائهم الوطني، وتم التركيز على شعبي التبت وتركستان بالذات؛ فكلاهما يشغل الدين حيزًا كبيرًا في حياتهما، ولكل منهما هويته وثقافته الخاصة، بالإضافة إلى نزعة الاستقلال لديهما، وهو ما يشكل قلقًا كبيرًا لدى بكين.

كما أعطى الموقع الاستراتيجي لكل من الإقليمين أهمية كبيرة لهما لدى النظام الصيني، مما جعل الصين تعتمد سياسة تهدف لسحق أي معارضة في المنطقتين اللتين تقترب مساحتهما من ثلث مساحة البلاد، وتحتويان على احتياطيات هائلة من النفط والغاز والثروات المعدنية، في وقت تزداد فيه شراهة التنين الأصفر للوقود والمواد الخام لتلبية حاجات النمو الصناعي المتصاعد.

وتحتوي تركستان الشرقية وحدها على 138 نوعًا من المعادن، تشمل نحو 81.14% من إجمالي أنواع المعادن الموجودة في الصين. أما التبت فيُطلق عليها «برج آسيا المائي»، لاحتوائها على أنهار جليدية عملاقة ومخزون مائي كبير، بينما تعاني معظم الأقاليم الصينية من أزمة شح المياه.

صيننة الأديان
ومضت بكين جاهدة في سياسة التذويب القسري لكلا الشعبين. ففي التبت تولّى مراقبون من الحزب الشيوعي إدارة الشئون الدينية في جميع دور العبادة البوذية، بل إن الصين أصدرت قانونًا عام 2007 يعطي الحكومة حق اختيار الدالاي لاما القادم بعد وفاة تينزو غياتسو، الدالاي لاما الحالي الذي يبلغ من العمر 83 عامًا؛ وهي المفارقة الكبرى أن يحتكر الموظفون الملحدون طقوس اختيار شخصية مقدسة لدى إحدى الديانات. بل إن أحد مسئولي الحزب أعلن أن الرئيس شي جينبينج حصل على لقب «ملهم بوذي حي»، وأن التبتيين باتوا يعدونه «إلها»، وذلك بالتزامن تقريبًا مع حصول جينبينج على حق البقاء مدى الحياة في السلطة داخل الحزب الشيوعي الصيني.

ورغم أن الدالاي لاما تخلى عن فكرة الاستقلال التام منذ عام 1987، وبات يطالب فقط بنوع من الحكم الذاتي لبوذيي التبت طبقًا للاتفاق القديم، ووقف توطين عرقية الهان في الإقليم، فإن الصين تعتبر ذلك مخططًا انفصاليًا تقوده «عصابة الأربعة عشر»، وهو الوصف الذي تطلقه على أعضاء مكتب الدالاي لاما. فالنظام الشيوعي يتبع خطة للتغيير الديموغرافي، تهدف لتحويل سكان الإقليم إلى أقلية ضعيفة وسط مهاجري الهان، وهو نفس ما يفعله في تركستان الشرقية، وذلك وفقًا لتصريح الرئيس شي عام 2014، حينما قال:

إن النهج المتبع في التبت وشينجيانج هو نفسه، والأهداف هي نفسها.

وعلى مدى العقود الماضية مارس النظام الصيني سياسة تطهير عرقي تهدف لإبادة سكان تركستان الشرقية، مستخدمًا كل الوسائل المتاحة، كالتعقيم الإجباري للسيدات، وعمليات الإجهاض القسرية التي مات فيها كثير من المسلمات الحوامل، بل وصل الأمر لإجراء عشرات التجارب النووية في وجود السكان المحليين، ومات بسببها مئات الآلاف منهم، بالإضافة لانتشار الأمراض الناجمة عن التعرض للإشعاع.

فوائد قوم عند قوم مصائب
وعلى عكس نظرائهم في تركستان الغربية التي تشمل جمهوريات كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان، فإن انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 أدى إلى زيادة وطأة القمع على التركستانيين الشرقيين، خوفًا من انتقال عدوى التحرر إليهم من الدول الخمس التي نالت حريتها حديثًا، خاصة أن تلك الدول تشبههم في الدين والعرق واللغة.

ومنذ ذلك التاريخ وقعت عدة مجازر راح ضحيتها الآلاف، كان معظمها بسبب تأدية المسلمين لصلاة الجماعة؛ كمجزرة «غولجا» عام 1997، ومجزرة «يلكيكي» عام 2013، ومجزرتي «أقسو» و«خوتن ناحية» عام 2014، ووصل القمع ذروته بانتشار «معسكرات التثقيف السياسي»، وهي معتقلات ضخمة، يتم فيها إجبار المساجين على اعتناق الشيوعية وتقديس الرئيس شي، والتخلي عن المعتقدات الدينية، وتعلم اللغة الصينية، ويخضع المعتقلون فيها لرقابة صارمة حتى أثناء قضاء الحاجة.

أما الأهالي خارج المعتقلات، فتزرع في بيوتهم كاميرات مراقبة للتأكد من عدم ممارستهم لشعائرهم الدينية، وحددت السلطات قائمة من 75 علامة «لرصد التطرف الديني»، ومنها الامتناع عن شرب الخمر أو ضبط سجادة صلاة في المنزل، كما يتعرض كثير من الأطفال للفصل عن والديهم لفترات طويلة، ويتم إلحاقهم بمدارس داخلية تابعة للحزب الشيوعي.

الذوبان أو الموت
وارتفع مستوى القمع في تركستان الشرقية بشكل كبير بعد أن انتقل إلى إدارتها تشن كوانغو، أمين الحزب الشيوعي، أواخر عام 2016 بعد أن كان يدير منطقة التبت، وبدأ تطبيق سياسته بنفس الصرامة التي مارسها في التبت.

وأظهر تقرير للأمم المتحدة صدر في نهاية الشهر الماضي أن النظام الشيوعي يحتجز أعدادًا هائلة داخل معسكرات إعادة التثقيف، قد يصل عددهم إلى مليون إيجوري مسلم يعيشون بالإقليم، ووجه عدد من البرلمانيين الأمريكيين حملة لحث بلادهم على توقيع عقوبات على الصين عقابًا لها على الانتهاكات البشعة التي تمارس بحق الإيجور.

وفي الوقت الذي لا يحصل فيه الإيجور والتبتيون على حقوقهم كمواطنين، ولو من الدرجة الثانية، فهم يُحرمون أيضًا من حقهم في الفرار، وتطارد السلطات الهاربين منهم لإعادتهم إلى البلاد، فليس الهدف هو طردهم وتهجيرهم، بل إبادتهم، ولو ثقافيًا على الأقل، لقطع الطريق على أي فرصة في المستقبل لإعادة إحياء القضية.

التصنيفاتمقالات مختارة

مدرسة أمريكية لتنمية الإبداع تعيد العقوبة الجسدية للأطفال!

د.خالد عمارة

في طفولتي حين كنت اقوم بعمل خطأ .. كان ابي أو امي يعاقباني.. قد يكون العقاب بالكلام ..و قد يكون العقاب بالضرب

و بالنسبة لي و لملايين السنين و مئات الأجيال البشرية كان هذا طبيعي .. تأديب الأطفال بالعقاب اللفظي أو الجسدي .. طبعا بأسلوب منطقي و ليس مبالغ فيه .. لوم او ضرب بسيط

ثم ظهر علينا أصحاب النظريات النفسية … يقولون رأي بدون اي تجارب علمية .. يقول أن ضرب الأطفال ضار بالصحة النفسية!… و يخرج أطفال معقدين!! … و إلى آخره من الكلام

و معه خرج علينا كل شخص لديه عقدة نفسية أو مشكلة او فشل … ليقول أن سبب عقدته النفسية هو أن ابوه ضربه و هو صغير !!!!

و كنت اسال نفسي … طيب ما انا أبويا ضربني !! …. طيب يعني كل أجيال البشر منذ فجر التاريخ غلط ؟؟…. يعني الكلام عن الضرب الغير مبرح في الإسلام غلط ؟؟

و الاستاذ الخبير النفسي هو اللي صح ؟؟ … رغم أن أغلب أبحاثه مضروبه … و نتيجة كل بحث تختلف حسب طريقة السؤال و طريقة اختيار الأشخاص الذين يجري عليهم البحث و زمان و مكان البحث …الخ

لو سال واحد مصري واقف في طابور الشهر العقاري … غير لو سال نفس الشخص أثناء وقوفه في طابور السينما !!!

هذا فضلا عن تمويل هذه الأبحاث الذي يحدد النتيجة حسب مزاج منظمات المرأة أو الطفل أو المثليين أو الاتحاد الأوروبي أو التمويل الأجنبي أو تيار سياسي أو ديني أو..أو ..أو!!

و ظهر معهم اتجاه تدليل الأطفال.. تحت شعار تقوية الثقة بالنفس… ليل نهار.. يقول للطفل … انت رائع ..انت متميز .. انت ما فيش زيك!! you are special !!!

مما ظهر معه أجيال من الأطفال المدللين انانيين…. يحبون أنفسهم فقط !! … يعيشون في وهم سوبر مان و الاميرات و البطل و المرأة الخارقة !! …. و يصابون بالكسر و الانهيار حين يواجهون الحياة الحقيقية و صراعاتها و آلامها!!!

اليوم رأيت خبر في مجلة التايمز الأمريكية يقول أن مدرسة تنمية الإبداع في ولاية جورجيا الأمريكية تطبق نظام العقاب الجسدي للطلاب والطالبات في المدرسة

و اكتشفت ان هذه ليست المدرسة الوحيدة … بل هناك اتجاه للرجوع إلى العقاب بالضرب في المدارس الأمريكية في الكثير من الولايات الأمريكية … و هو مسموح به اليوم قانونا في تسعة عشر ولاية أمريكية!!… يعني حوالي ٤٠% من الولايات المتحدة الأمريكية!!!

هذا يجعلنا نفكر و نتذكر انه ليس كل النظريات الغربية التي يتم فرضها على عقولنا صحيحة … و الكثير منه مشكوك به … خاصة لو تعارضت مع قيم و عادات محلية عمرها آلاف السنوات

و هذا ينطبق على ما يسمى العنف ضد المرأة أو الطفل…و ختان النساء أو الرجال … التربية و الصحة الجنسية ….. الخ ..الخ ..الخ

و اللي بيتحجج أن عقدته النفسية و فشله كان بسبب أن ابوه ضربه و هو صغير… يجب أن يعرف أنها حجة فاشلة …لان هناك الملايين ابوهم ضربهم اكتر منك … و هم اليوم أشخاص ناجحين و طبيعين و رائعين!

او واحدة فاشلة في الزواج و تقول ان هذا بسبب الختان ! .. هناك ملايين البشر سعداء في حياتهم و زواجهم في كل شعوب افريقيا و اسيا و اوروبا رغم الختان !

كما ان هذه المنظمات و الحكومات التي تتاجر بهذه النظريات …. تستعمل قصص شاذة و احداث فردية مبالغ فيها لإقناعنا بخرافة..!! …. خرافة … ان هذه الهيئات والمؤسسات تحب و تحافظ على ابناءنا و زوجاتنا و اهلنا أكثر منا!!! … خرافة ثبت خطأها!!!

إلغاء الضرب خطأ كما أن الضرب المبرح خطأ.

مش كل اللي يقوله لك الخوجات صح !! .. خاصة لو كان يخالف تقاليدنا و ديننا !!!!

وإليكم رابط بعض المقالات

صحيفة تايم: هنــــا 

الضرب في المدارس الأمريكية موقع رسمي: هنـــا

https://www.facebook.com/khaled.emara.10/posts/10155620622876954

التصنيفاتمقالات مختارة

ماذا يحدث في السعودية؟

الذي يحدث في السعودية الآن

هو مشروع اندماج شامل وكامل في المنظومة الدولية بدينها وثقافتها وسياستها؛ وهي مهمة معقدة وصعبة للغاية فاختاروا لها أشقاهم بعناية فائقة.

وهذا المشروع لابد له من شروط ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية يستوفيها حتى يرضى النظام العالمي.

من ضمن هذه الشروط :

° لا يحق للسعودية أن تقاطع إسرائيل، لأن إسرائيل معترف بها دولياً وهي في القلب من النظام العالمي؛ وعليه فإنه ينبغي الإعتراف بإسرائيل والعمل على إتمام صفقة القرن – ولا يخفى على أحد دور مصر والسعودية في صفقة القرن -.

° استقبال كل البنوك والشركات المتعددة الجنسيات في العالم – والتي يدار أكثرها برؤوس أموال يهودية – حتى لو كانت شركات إباحية وغسيل أموال وخمور.

° إعطاء الحق للآخرين (غير المسلمين) في إقامة دور عبادة خاصه بهم، فتبنى الكنائس والمعابد وغيرها على أرض الجزيرة.

° إطلاق العلمانيين والليبراليين والملاحدة والمتهودين في الإعلام وحماية حرية معتقداتهم.

° لن يقبلوا بعلمنة الدولة فقط؛ بل يستلزم هذا المشروع علمنة المؤسسات والدستور والقوانين بحيث تكون مرجعية الدولة كلها علمانية، ومثال ذلك ( الإطاحة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستبدالها بهيئة الترفيه)

ثم إنشاء مشروع نيوم العملاق الذي يقع على البحر الأحمر وخليج العقبة على مساحة 26500 كيلو متر مربع ( بما يعادل مساحة فلسطين تقريباً) بتكلفة 500 مليار دولار، والتي تشارك فيه مصر ب 1000 كيلو متر مربع من أراضي جنوب سيناء ويتضمن أيضاً أجزاء من الأردن، بإشراف شركة ماكنزي العالمية والتي لها فروع في مصر والسعودية والإمارات والبحرين وقطر؛ ليكون هذا المشروع مدينة ترفيه!!

وكل هذه الشروط هي بعض الأثمان لإتمام هذه العملية ونجاح المشروع؛ ولذلك لابد من الإطاحة بكل القيم الدينية والثوابت المجتمعية بل والأعراف والعادات في سبيل علمنة المجتمع السعودي ودمجه في هذا المشروع.

ومن لوازم مسخ الهوية الدينية الإطاحة بالوهابية بإرثها ورموزها وتراثها، لأن الإبقاء على إرث الوهابية ولو شكلياً قد يعيق هذا المشروع؛ لأن الوهابية كما هو معلوم كان لها قدرة على توجيه السلطة في مراحل معينة وصناعة الرأي العام في داخل المملكة وخارجها لتحقيق مصالح سياسية دولية وإقليمية ومحلية، وقد تركت تراث هائل يتمثل في كتب ومنشورات وفتاوى وعلوم ورموز، والآن ينبغي التخلص من كل هذا.

وهذا المشروع يعتمدون فيه على الصدمة والسرعة والقبضة الأمنية ومحاصرة الرديكاليين والتنكيل بالمعارضين وتشويههم في الداخل

أما في الخارج، فيعتمدون على المال السياسي والجدير بالذكر أن السعودية دفعت إلى الآن مبالغ طائلة من ثروات المسلمين؛ فدفعت للصين 250 مليار دولار ولأمريكا حوالي 800 مليار دولار ودفعت أيضا لبريطانيا وروسيا وغيرهم.

بل إن رئيس إندونيسيا تذمر لأنه أخذ 6 مليارات فقط من السعودية!

وكل هذه الأموال بعض الأثمان لتكوين شراكات وكسب داعمين للنظام الجديد في السعودية الذي يتبنى هذا المشروع.

اللهم اجعل تدبيرهم تدميرهم واجعل هذا نهاية الحكم الجبري وهيئ للمسلمين والمستضعفين من أمرهم رشدا.

هناد الزهيري

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=687207414992418&id=100011094970210&__tn__=-R

التصنيفاتمقالات مختارة

قصة فتح مدينة سمرقند العجيبة

في خلافة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- كان قتيبة بن مسلم الباهلي القائد العظيم يفتح الأمصار والأقطار لينشر دين الله في الأرض, وفتح الله على يديه مدينة سمرقند العظيمة بإقليم بلاد ما وراء النهر.

وقد فتحها قتبية بن مسلم بدون أن يدعوَ أهلها للإسلام أو الجزية, ثم يمهلهم ثلاثا كعادة المسلمين, ثم يبدأ القتال.

فلما علم أهل سمرقند بأن هذا الأمر مخالف للإسلام كتب كهنتها رسالة إلى سلطان المسلمين في ذلك الوقت وهو عمر بن عبد العزيز، وأرسلوها مع كاهن سمرقندي.

وعندما وصل السمرقندي بالرسالة إلى مقر الخلافة واطلع عليها الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أمر على الفور باستدعاء القائد قتبية بن مسلم إلى مجلس القضاء للتحقيق في تلك الواقعة.

وفي مجلس القضاء نادى الغلام: يا قتيبة (هكذا بلا لقب). فجاء قتيبة وجلس هو والكاهن السمرقندي أمام القاضي جُمَيْع.

ثم قال القاضي: ما دعواك يا سمرقندي؟ قال: اجتاحنا قتيبة بجيشه، ولم يدعنا إلى الإسلام، ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا.

التفت القاضي إلى قتيبة وقال: وما تقول في هذا يا قتيبة؟

قال قتيبة: الحرب خدعة وهذا بلد عظيم، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون، ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية.

قال القاضي: يا قتيبة، هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب؟ قال قتيبة: لا، إنما باغتناهم (فاجأنهم) بسبب ما ذكرتُ لك.

قال القاضي: أراك قد أقررت، وإذا أقر المُدَّعَى عليه انتهت المحاكمة. يا قتيبة، ما نصر الله هذه الأمة إلا باجتناب الغدر، وإقامة العدل.

ثم قال القاضي: قضينا بإخراج المسلمين من سمرقند من جيوش ورجال وأطفال ونساء، وأن تُترك الدكاكين والبيوت، وأنْ لا يبق في سمرقند أحدٌ، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك.

لم يصدق الكاهن السمرقندي ما شاهد وسمع وعاد من فوره إلى المدينة ليخبر أهلها بما رأى في بلاد المسلمين، وبعد فترة من حكم القضاء سمع أهل سمرقند بأصوات ترتفع، وغبار يعم الجنبات، ورايات تلوح خلال الغبار.

فسألوا، فقيل لهم: إنّ الحكم قد نُفِّذَ، وأنّ الجيش الإسلامي قد انسحب..

فلم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر، حتى خرجوا أفواجًا وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.

فما أعظمها من قصة.. وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا الإسلامي المشرق..

المصدر: موقع قصة الإسلام

التصنيفاتمقالات مختارة

مترجم: ما سر صمت العالم الإسلامي عن اضطهاد الإيغور المسلمين في الصين؟

واجهت حملة القمع التي شنتها الصين على مواطنيها من أقلية الإيغور، وهم أقلية إثنية مسلمة، تدقيقًا دوليًا مكثفًا في الأشهر الأخيرة، وفق تقرير نشره موقع «بيزنس إنسايدر» الأمريكي.

وفي أغسطس (آب)، قالت الأمم المتحدة إنها «قلقة للغاية» من التقارير التي تفيد بأن الصين قد أجبرت ما يصل إلى مليون شخص من الإيغور على دخول معسكرات الاعتقال في مقاطعة شينجيانج بغرب الصين.

وفي أبريل (نيسان)، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها علمت بالإيغور الذين «اختفوا» أو تم احتجازهم بشكل غير متوقع.

في هذه الأثناء، التزمت الدول الإسلامية الصمت ولم تعلن عن موقفها إزاء حملة القمع التي تتعرض لها هذه الأقلية المسلمة. وخلال العام الماضي وحده، وجد النشطاء أدلة على قيام السلطات الصينية بتتبع نشاط الهواتف المحمولة للإيغور وإجبارهم على قص لحيتهم وتقصير ثيابهم. ويقول آخرون إن الصين طالبت المغتربين من الإيغور بتسليم معلوماتهم الشخصية وهددوا عائلاتهم إذا لم يفعلوا ذلك.

ونفى المسؤولون الصينيون وجود المخيمات، رغم أنهم أقروا ببرنامج «إعادة التوطين» للأشخاص الذين يشار إليهم على أنهم متطرفون.

وقال التقرير إنه ورغم صمت الدول الإسلامية تجاه ما يحدث بحق الإيغور، فقد اتخذت هذه الدول مواقف مغايرة مع أقليات أخرى مسلمة. فبينما زاد الجيش الميانماري من عنفه ضد مسلمي الروهينجا أواخر العام الماضي، نظم المواطنون في الأردن وإيران احتجاجات متعددة تضامنًا مع الأقلية المسلمة.

كما أدان مندوب المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة الوضع في بيان على الإنترنت. كما تعهدت منظمة التعاون الإسلامي في مايو (أيار) الماضي، بإجراء «تحقيق مناسب» في أزمة الروهينجا.

إذن لماذا لم يقل أي شخص أي شيء عن قضية الإيغور في الصين؟
نقل التقرير عن خبراء قولهم إن العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة لا يتحدثون لأنهم لا يريدون تعريض علاقاتهم الاقتصادية في الصين للخطر.

تعد عدة دول في آسيا الوسطى والشرق الأوسط جزءًا من مبادرة «الحزام والطريق» في الصين، وهو مشروع ضخم تم إطلاقه في عام 2013 يربط 78 دولة عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا وأوقيانوسيا من خلال شبكة من خطوط السكك الحديدية وممرات الشحن وغيرها من مشاريع البنية التحتية.

وتستلزم العديد من هذه الصفقات منح الصين تقديم قروض ضخمة للاقتصاديات ذات التصنيف الائتماني السيئ، والتي تجد دول مثل باكستان بالفعل صعوبة في سدادها. ويبدو أن هذه الشراكات الاقتصادية تمنع هذه الدول من التحدث عن شينجيانغ.

ونقل التقرير عن سيمون فان نيوينهويزن، الباحث في السياسة الصينية في جامعة سيدني للتكنولوجيا، قوله: « مثل العديد من الدول، فإن العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة لديها علاقات اقتصادية وثيقة مع الصين بشكل متزايد.

هناك إجماع عام على أن التحدث عن الوضع في شينجيانغ قد يعرض تنمية العلاقات الاقتصادية للخطر، وبالتالي ليس من مصلحتهم القيام بذلك».

حتى أن مصر، وهي دولة شريكة في مباردة «الحزام والطريق» قد ساعدت الصين في حملتها ضد الإيغور. في الصيف الماضي، احتجزت مصر العشرات من طلاب الإيغور في البلاد دون إبداء الأسباب، وحرمتهم من الاتصال بمحامين وعائلاتهم، حسب منظمة «هيومن رايتس ووتش». قامت القاهرة أيضًا بترحيل ما لا يقل عن 12 من الإيغور الصينيين إلى الصين في نفس الوقت تقريبًا، وفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز».

قال بيتر إيروين، مدير البرامج في مؤتمر الإيغور العالمي: «هناك توقعات معينة بأن الدول ذات الأغلبية المسلمة ستقدم دعمًا طبيعيًا للإيغور وتنتقد الصين، لكننا لم نر هذا، ولا نتوقع حدوث ذلك بالنظر إلى طموحات الصين الاقتصادية بمبادرة الحزام والطريق، على الرغم من أن نجاح الخطة قد يكون أو لا يكون».

إنه الاقتصاد
قد يكون من التبسيط للغاية القول بأن الاعتماد الاقتصادي على الصين هو السبب الوحيد وراء عدم انتقاد الدول الإسلامية الصين بشأن الإيغور. وبحسب التقرير فإن العديد من دول الشرق الأوسط لديها سجل ضعيف في حقوق الإنسان، وتعطي الأولوية للاستقرار الاجتماعي على الحقوق الفردية، مثلما تفعل الصين، على حد قول فان نيوينهويزن.

تبرر الصين حملتها على شينجيانج باعتبارها حماية للسلام ومنعًا للإرهاب. واُتهم الإيغور المسلحون ببدء أعمال شغب عرقية قاتلة في شينجيانج وهجمات إرهابية عبر البلاد من عام 2009 حتى عام 2014.

وقال فان نيوينهويزن إن العديد من الدول العربية «تبدي تفاهمًا متماثلًا» في ترتيب أولويات الاستقرار الاجتماعي على حقوق الإنسان. وأضاف: «العديد من دول الشرق الأوسط لديها سجل فقير في مجال حقوق الإنسان – بما في ذلك ما يتعلق بمعاملة الأقليات الدينية.

ويظهر العديد منهم الفهم ذاته لحقوق الإنسان في الصين – أي أن الاستقرار الاجتماعي يتفوق على الحقوق الفردية. هذه هي الطريقة التي بررت الحكومة الصينية بها وجود معسكرات إعادة التثقيف وغيرها من الإجراءات القمعية».

كما قال ألب إيركين، وهو ناشط أسترالي يدير إحدى شبكات الإيغور: «على الرغم من أن العديد من دول الخليج تستطيع اتخاذ موقف سياسي ضد الصين، إلا أنها في معظمها دول متسلطة للغاية تدعو إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى لتجنب نفس التدخل في شؤونها».

وأضاف: «إن صمت الدول ذات الأغلبية المسلمة حول المعاملة المروعة للإيغور، وخاصة حملة التطهير الثقافي الأخيرة في تركستان الشرقية، أمر محبط وغير مفاجئ على حد سواء». وتابع: «إنه أمر محبط لأن مبدأ الأخوة الإسلامية أصبح أداة سياسية خارجية انتقائية لها علاقة أكبر بالسياسة الدولية للدول الإسلامية وأقل ارتباطًا برسالة تضامنها الحقيقية».

ماذا عن تركيا؟
ذكر التقرير أن  تركيا، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة، كانت قد انتقدت معاملة الصين لأقلية الإيغور في الماضي – ولم تنس ذلك الصين.

في عام 2009 وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -كان رئيسًا للوزراء آنذاك- العنف العرقي في شينجيانغ بأنه «نوع من الإبادة الجماعية» وقال: «لدينا صعوبة في فهم كيف يمكن لقيادة الصين أن تظل في موقف المتفرج في مواجهة هذه الأحداث».

وفي عام 2015، قدمت تركيا المأوى إلى اللاجئين الإيغور الهاربين من الصين، وهو ما حذرت منه صحيفة «تشاينا دايلي» الحكومية الصينية من أن تقديم المساعدة للاجئين من الإيغور «قد يسمم العلاقات ويدمر التعاون».

وعلى الرغم من أن أردوغان لم يتحدث في الآونة الأخيرة، إلا أن وسائل الإعلام الصينية استمرت في تهديد تركيا. وفي الوقت الذي شهدت فيه البلاد أزمة اقتصادية درامية هذا الشهر، نشرت صحيفة «جلوبال تايمز» الصينية التي تديرها الدولة مقالة افتتاحية تقدم الدعم الاقتصادي الصيني، لكنها حذرت تركيا من القيام بمزيد من «التصريحات غير المسؤولة عن السياسة العرقية في شينجيانج».

ماذا يقول الإيغور؟
من الصعب قياس ما يعتقده الإيغور في شينجيانج حول هذه المسألة، لأن الحكومة الصينية تقيد بشدة تدفق المعلومات إلى خارج المنطقة، كما قالت مايا وانج، الباحثة البارزة في منظمة «هيومن رايتس ووتش». لكن العديد من النشطاء الآخرين الذين لهم صلات بالمنطقة يقولون إنه على الرغم من أن العديد من الإيغور يشعرون بالعجز، إلا أنهم ما زالوا يحملون الأمل في التغيير.

وأضاف يتر إيروين، مدير البرامج في مؤتمر الإيغور العالمي: «من الواضح أن ما يفتقده مجتمع الإيغور هو الدعم، على الرغم من أن الصين على ما يبدو تتجاهل قواعد السلوك الدولية  إلا أن قيادة البلاد ما زالت قلقة بشكل خاص حول كيفية النظر إليها على المستوى الدولي».

المصدر: بيزنس إنسايدر

الترجمة: ساسة بوست