التصنيفاتالوسائط المتعددةمقالات مختارة

خَدَعُونِي فَقَالُوا.. حلم الوظيفة الزائف!

دُخُولُكِ هُنَا بِمَوْعِدٍ وَخُرُوجُكِ مِنْ هُنَا بِمَوْعِدٍ..

لَا يُسْمَحُ لَكِ بِالْحَرَكَةِ أَوِ الِانْتِقَالِ إِلَّا بِإِذْنِي..

مَلَابِسُكِ أَنَا الَّذِي أُحَدِّدُ لَوْنَهَا، وَشَكْلَهَا، وَصِفَتَهَا.. وَلَا يَحِقُّ لَكِ التَّدَخُّلُ فِي تَغْيِيرِ أَيٍّ مِنْهَا..

سَأَضَعُ لَكِ قَائِمَةً بِوَاجِبَاتِكِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَقُومِي بِهَا وَمَهَامِّكَ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُؤَدِّيَهَا..

أَوْقَاتُ رَاحَتِكِ سَتُحَدَّدُ حَسَبَ رُؤْيَتِي أَنَا..

الْمَالُ الَّذِي سَأَمْنَحُهُ لَكِ قَدْ أَزِيدُهُ وَقَدْ أُنْقِصُهُ؛ وَفْقًا لِتَقْدِيرِي أَنَا وَلَيْسَ وَفْقًا لِاحْتِيَاجَاتِكِ أَنْتِ..

إِذَا خَالَفْتِ أَيًّا مِنْ هَذِهِ التَّعْلِيمَاتِ؛ يَحِقُّ لِي أَنْ أُوَقِّعَ عَلَيْكِ الْعِقَابَ الَّذِي أَرَاهُ مُنَاسِبًا..

أَعْلَمُ مَا يَدُورُ بِأَذْهَانِكُمُ الْآنَ.. رُبَّمَا تَتَصَوَّرُونَ أَنَّهُ حِوَارُ زَوْجٍ مُتَحَكِّمٍ أَوْ أَبٍ مُتَسَلِّطٍ أَوْ أَخٍ مُعَقَّدٍ؛ مَعَ زَوْجَةٍ أَوِ اِبْنَةٍ أَوْ أُخْتٍ ضَعِيفَةٍ مِسْكِينَةٍ مَكْسُورَةِ الْجَنَاحِ!!

الْحَقِيقَةُ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْئًا مِنْ هَذَا كُلِّهِ؛ بَلْ هُوَ حِوَارُ رَئِيسِي الْمُبَاشِرِ وَمُدِيرِي فِي الْعَمَلِ، فَكُلُّ مَا ذَكَرَهُ سَابِقًا لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ لَائِحَةِ التَّعْلِيمَاتِ الَّتِي تَلَقَّيْتُهَا مُنْذُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي حَيَاتِي الْوَظِيفِيَّةِ، وَاكْتَشَفْتُ مَعَهَا أَنَّنِي -وَبِكُلِّ بَرَاعَةٍ- وَقَعْتُ فِي الْفَحِّ!!

لَقَدْ ظَلُّوا يُطَارِدُونَنِي بِكَلِمَاتِهِمُ الرَّنَّانَةِ وَعِبَارَاتِهِمُ الْبَرَّاقَةِ: “حَرِّرِي نَفْسَكِ، حَقِّقِي ذَاتَكِ، تَمَسَّكِي بِكَرَامَتِكِ، اِحْفَظِي خُصُوصِيَّتَكِ، لَا تَجْعَلِي نَفْسَكِ تَحْتَ إِمْرَةِ رَجُلٍ يَتَحَكَّمُ فِيكِ، وَيُقَيِّدُ حُرِّيَّتَكِ، وَيَكْبَحُ جِمَاحَ اِنْطِلَاقِكِ لِلنَّجَاحِ، وَيَقْضِي عَلَى طُمُوحِكِ.. أَنْتِ حُرَّةٌ.. هَلْ تَفْهَمِينَ.. أَنْتِ حُرَّةٌ!!”.

كُنْتُ أَسِيرُ وَرَاءَهُمْ مُغْمَضَةَ الْعَيْنَيْنِ بِغَيْرِ هُدًى، يَدْفَعُنِي الْخَيَالُ الطَّمُوحُ فِي الْوَظِيفَةِ الْمَرْمُوقَةِ الَّتِي سَأُحَقِّقُ فِيهَا ذَاتِي، وَأُنَمِّي مَعَهَا قُدُرَاتِي، وَأَتَفَوَّقُ بِهَا عَلَى قَرِينَاتِي!!

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَوَافُرِ سُبُلِ الْحَيَاةِ الْكَرِيمَةِ لَدَيَّ؛ إِلَّا أَنَّنِي صَمَّمْتُ عَلَى الْبَحْثِ عَنِ الْوَظِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي خَيَالِي مُرَادِفَةً لِلِاسْتِقْلَالِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْكَرَامَةِ.. وَحِينَ حَصَلْتُ -بَعْدَ طُولِ بَحْثٍ- عَلَى مَا أُرِيدُ؛ اِكْتَشَفْتُ الْخُدْعَةَ!!

اِكْتَشَفْتُ أَنَّنِي -وَفِي سَبِيلِ تَحَرُّرِي مِنْ قُيُودِ الْأُسْرَةِ وَالزَّوْجِ وَالْأَطْفَالِ- أَلْقَيْتُ بِنَفْسِي لِقُيُودِ اللَّائِحَةِ وَالْمُدِيرِ وَالْمُوَظَّفِينَ وَالْمُرَاجِعِينَ وَالْمُوَاصَلَاتِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَكْيَاجِ وَمَوَاعِيدِ الْحُضُورِ وَالِانْصِرَافِ.. سَيْلٌ مِنَ الْقَوَانِينِ وَالتَّعْلِيمَاتِ وَالتَّوْجِيهَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ وَالتَّحْذِيرَاتِ؛ فضلًا عَنْ رِحْلَةِ عَذَابٍ يَوْمِيَّةٍ ذَهَابًا وَعَوْدَةً..

أَيُّ حُرِّيَّةٍ تِلْكَ الَّتِي وُعِدْتُ بِهَا؟! أَيُّ كَرَامَةٍ زَائِفَةٍ؟! أَيُّ اِسْتِقْلَالِيَّةٍ وَهْمِيَّةٍ؟!

هَا أَنَا مُحَاصَرَةٌ وَمُكَبَّلَةٌ بِكُلِّ تِلْكَ الْقُيُودِ وَالْأَعْبَاءِ وَالْمَهَامِّ الشَّاقَّةِ وَالضُّغُوطِ الْيَوْمِيَّةِ الَّتِي تَنَالُ مِنْ أُنُوثَتِي، وَتُجَفِّفُ مَنَابِعَ هُدُوئِي وَسَلَامِيَ النَّفْسِيَّ.. لَقَدْ تَحَوَّلْتُ إِلَى تُرْسٍ فِي آلَةٍ لَنْ تَتَوَقَّفَ عَنِ الدَّوَرَانِ حَتَّى تَسْحَقَ مَا بَقِيَ مِنْ سَنَوَاتِ عُمْرِي،

أَنَا لَا أَعِيبُ عَلَى مَنْ خَرَجَتْ لِلْبَحْثِ عَنْ لُقْمَةِ الْعَيْشِ، وَتَحْصِيلِ وَسَائِلِ رِعَايَةِ الْأُسْرَةِ، بَعْدَ أَنْ تَعَرَّضَتْ لِلظُّلْمِ وَالْقَهْرِ الْمُجْتَمَعِيِّ، وَاضْطُرَّتْ لِلْبَحْثِ عَنْ عَمَلٍ تَكْفُلُ بِهَا أُسْرَتَهَا، وَلَكِنَّنِي أَعِيبُ عَلَى كُلِّ اِمْرَأَةٍ تَوَفَّرَتْ لَدَيْهَا سُبُلُ الْحَيَاةِ الْكَرِيمَةِ؛ ثُمَّ خَرَجَتْ لِتُنَازِعَ الرِّجَالَ فِي مَيَادِينِهِمْ بَحْثًا عَنِ الْحُرِّيَّةِ وَالْكَرَامَةِ الزَّائِفَةِ؛ لِتَقَعَ -فِي النِّهَايَةِ- فِي هَذَا الْفَخِّ الْكَبِيرِ!!

أَنْتِ أُنْثَى؛ كَرَامَتُكِ فِي أُنُوثَتِكِ، وَحُرِّيَّتُكِ بَيْنَ أَرْجَاءِ بَيْتِكِ، وَإِثْبَاتُ ذَاتِكِ فِي الْقِيَامِ بِمَهَامِّكِ كَابْنَةٍ وَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ.. فَإِنْ كَانَ لَدَيْكِ مِنَ الْمَهَارَاتِ وَالْقُدُرَاتِ وَالْمَوَاهِبِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تُوَظِّفِيهَا فِي عَمَلٍ لَا يَبْتَلِعُ وَقْتَكِ وَجُهْدَكِ، وَلَا يُحَوِّلُكِ إِلَى تُرْسٍ فِي آلَةٍ تَطْحَنُ إِنْسَانِيَّتَكِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ فَافْعَلِي، وَإِلَّا فَإِنَّ بَيْتَكِ الَّذِي أَنْتِ عِمَادُهُ وَمِهَادُهُ وَسَبَبُ سَعَادَتِهِ الْأَوَّلُ؛ أَوْلَى بِكِ.

التصنيفاتالوسائط المتعددة

القصيدة اللامية في العقيدة لشيخ الإسلام ابن تيمية + فيديو

يا سَائِلِي عَن مَذْهَبي وعَقِيدتِي *** رُزِقَ الهُدَى مَن لِلْهِدَايةِ يَسْأَلُ

اسْمَعْ كَلامَ مُحَقِقٍ في قَولِهِ *** لا يَنْثَنِي عَنْهُ ولا يَتَبَّدلُ

حُبُّ الصَّحَابةِ كُلِّهم لِي مَذْهَبٌ *** وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِهَا أَتَوَسّــلُ

ولِكُلِّهم قَدْرٌ وفَضْلٌ سَاطِعٌ *** لَكِنَّمَا الصِدِّيقُ مِنْهُمْ أفْضَلُ

وَأَقُولُ في القُرآنِ مَا جَاءَتْ بِهِ *** آياتُه فَهْوَ القَدِيمُ المُنْزَلُ

وَأَقُولُ: قَالَ اللهُ جَل جَلالُهُ *** والمُصطَفَى الهَادِي وَلا أَتأَولُ

وجميعُ آياتِ الصّفاتِ أُمِرُّهَا *** حَقًّا كَمَا نَقَلَ الطِّرَازُ الأوَّلُ

وأرُدُّ عُهْدَتَهَا إلى نُقَّالِهَا *** وأصُونُهَا عَن كُلِّ مَا يُتَخَيَّلُ

قُبْحَاً لِمَنْ نَبَذَ القُرانَ ورَاءَهُ *** وإذَا اسْتَدَلَّ يَقُولُ قَالَ الأخْطَلُ

والمؤمنونَ يَرونَ حَقًا رَبَّهمُ *** وإلى السماءِ بِغَيرِ كَيفٍ يَنْزِلُ

وأُقِرُّ بِالميزانِ والحوضِ الذِي *** أَرْجُوا بأنِي مِنْهُ رِيًّا أنْهَلُ

وكذا الصراطَ يُمَدُّ فوقَ جَهنَّمٍ *** فَمُوحِّدٌ نَاجٍ وآخرُ مُهْمَلُ

والنَّارُ يَصْلاَها الشقيُّ بحكمةٍ *** وكذا التقيُّ إلى الجِنان سَيَدْخُلُ

ولِكُلِّ حَيٍّ عَاقِلٍ في قَبْرِهِ *** عَمَلٌ يقارنُه هُنَاكَ ويُسْأَلُ

هَذا اعتقَادُ الشافعيِّ ومالِكٍ *** وأَبي حَنيفةَ ثُم أحمدَ يُنْقَلُ

فإنِ اتَّبَعْتَ سَبيلَهم فَمُوفَّقٌ *** وإنِ ابْتَدَعْتَ فمَا عَليكَ مُعَوَّلُ

التصنيفاتالوسائط المتعددة

بالفيديو.. آيات من سورة مريم تخلع القلوب وترد على من يحتفل بأعياد النصارى

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا * لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا متابعة القراءة

التصنيفاتالأخبارالوسائط المتعددة

بالفيديو.. القس مكاري يونان: لن تدخل الجنة إلا إذا أشركت مع الله إلها آخر!!

في هذا الفيديو سؤال للكاهن الساحر مكاري، وهو من مشاهير وكبار رجال الكهنوت في الكنيسة..
السؤال يقول: أنا لو راجل غير مسيحي، وبدافع عن وطني، وأعمالي كويسة، هيبقى مصيري ايه في الآخرة؟ متابعة القراءة

التصنيفاتالأخبارالوسائط المتعددة

بالفيديو.. وفاة امرأة يونانية بعد إسلامها بشهر واحد ودفنت في الكويت اليوم

أسلمت منذ شهر فقط وختم الله لها بالإسلام وهي بعمر ٩٠ سنة!

من مهتديات لجنة التعريف بالإسلام توفيت الأخت اليونانية (أفجينيا باترارخيا) ودفنت عصر اليوم في متابعة القراءة

التصنيفاتالوسائط المتعددة

من الراب إلى الإسلام.. خروج الأخ “أمير جنيد” مغني الراب السابق بعد سنوات في السجون الأمريكية

أمير جنيد بالإنجليزية Loon‏ أو تشونسي لامونت هوكينز مغني راب أمريكي معتزل عرف باسم لون. ولد في 20 يونيو حزيران 1975 في هارلم (نيويورك) اشتهر باسمه مرحلة لون في فترة احتراف الغناء، لديه تسجيلات مع فرقة باد بويز منذ عام 2004، وقد توقف عن العمل مع فرقة باد بويز للتسجيلات بعد أن اعتنق الإسلام في عام 2009، وقال أنه في وقت لاحق أنهى عمله بالموسيقى ثم سافر إلى بعض الدول العربية ومنها مصر والسعودية وأدى مناسك الحج والعمرة.
وبينما كان في رحلة إلى بروكسل، ألقي القبض عليه يوم 22 نوفمبر 2011، وتم تسليمه إلى الولايات المتحدة وحكم عليه بالسجن 14 عامًا بتهمة المخدرات وبحسب القضية فالتهمة كانت قبل اعتناقه للإسلام في حين لم تفكر السلطات في اعتقاله أثناء الغناء.
وخرج بفضل الله من السجن في شهر يوليو الماضي بسبب تفشي كورونا في السجون الأمريكية حيث كان يفترض أن يخرج عام 2021 لكنه خرج قبل إنهاء العقوبة بعد دعاء ابنته بيومين فقط بأن يقضي معها عيد الأضحى المبارك.

التصنيفاتالوسائط المتعددة

نصيحة و وصية أبي العتاهية في أبيات رائعة

رَغيفُ خُبزٍ يَابِسٍ   تَأكُلُهُ فِي زَاوِيَةْ

وَكُوزُ مَاءٍ بَارِدٍ        تَشْرَبُهُ مِنْ صَافِيَةْ

وَغُرفَةٌ ضَيِّقَةٌ       نَفْسُكَ فِيهَا خَالِيَةْ

أَوْ مَسجِدٌ بِمَعزِلٍ     عَنِ الوَرَى فِي نَاحِيَةْ

تَقرَأُ فِيهِ مُصحَفاً    مُستَنِداً بسَارِيَةْ

مُعتَبِراً بِمَنْ مَضَى      مِنَ القُرُونِ الخَالِيَةْ

خَيْرٌ مِنَ السَّاعَاتِ فِي     فَيْءِ القُصُورِ العَالِيَةْ

تَعقُبُهَا عُقُوبَةٌ تَصْلَى       بِنَارٍ حَامِيَةْ

فَهَذِهِ وَصِيَّتِي     مُخْبِرَةٌ بِحَالِيَهْ

طُوبَى لِـمَنْ يَسمَعُهَا    تِلكَ لَعَمْرِي كَافِيَةْ

فَاسْمَعْ لِنُصْحِ مُشْفِقٍ    يُدعَى أبَا العَتَاهِيَةْ

التصنيفاتالوسائط المتعددة

فيديو.. اكتشفت أكذوبة الحرية المطلقة بعد أن ضاع عمرها

مَرْحَبًا .. دَعُونِي أُحَدِّثْكُمْ عَنْ نَفْسِي قَلِيلًا، فَرُبَّمَا يَخْفِتُ ذَلِكَ الْأَلَمُ الَّذِي يَعْصِرُ قَلْبِي..

أَنَا سَيِّدَةٌ مِنْ سَيِّدَاتِ الْمُجْتَمَعِ الرَّاقِي، كُنْتُ شَابَّةً مَلِيئَةً بِالطَّاقَةِ وَالْحَيَوِيَّةِ وَالنَّشَاطِ، أُحِبُّ الْحُرِّيَّةَ وَأَعْشَقُهَا.

جَاءَتْنِي الْحَيَاةُ خَاضِعَةً كَمَا أُرِيدُ، فَحَصَلْتُ عَلَى كُلِّ مَا كُنْتُ أَطْمَحُ إِلَيْهِ، وَفَعَلْتُ كُلَّ مَا أَحْبَبْتُ دُونَ تَرَدُّدٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ أَحَد.

وَمِمَّا سَهَّلَ عَلَيَّ هَذَا الْأَمْرَ أَنَّ عَائِلَتِي لَمْ تَقِفْ يَوْمًا فِي طَرِيقِي، وَلَمْ أَجِدْ مُعَارَضَةً مِنْ أَحَدٍ.. لَا أَبَ وَلَا أَخَ وَلَا حَتَّى زَوْجٌ، لِأَنَّ جَمِيعَ زِيجَاتِي فَشِلَتْ أَوْ فِي الْحَقِيقَةِ أَنَا أَفْشَلْتُهَا.

أَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ حُرَّةً، أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ وَقْتَ مَا أُرِيدُ، وَلَمْ أَقْبَلْ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ سُلْطَةٌ تَمْنَعُنِي مِنْ فِعْلِ مَا أُرِيدُ.. حَتَّى الْإِنْجَابُ كَانَ فِي نَظَرِي عَائِقًا قَوِيًّا سَيَمْنَعُنِي مِنْ تَحْقِيقِ أَحْلَامِي وَاسْتِقْلَالِيَّتِي!

نَظَرْتُ بِاسْتِعْلَاءٍ لِكُلِّ صَدِيقَاتِي اللَّوَاتِي غَرِقْنَ فِي عَالَمِ الزَّوْجِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْمَسْؤُولِيَّاتِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي.

وَمَرَّتِ السَّنَوَاتُ تِلْوَ السَّنَوَاتِ، جَاءَنِي فِيهَا الْكَثِيرُ مِنَ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ كَوْنِي مُسْتَقِلَّةً وَقَوِيَّةً.

وَمَعَ مُرُورِ الْأَيَّامِ، بَدَأْتُ أَفْقِدُ أَحِبَّتِي وَأَفْرَادَ أُسْرَتِي، فَمِنْهُمْ مَنْ غَيَّبَهُ الْمَوْتُ، وَمِنْهُمْ مَنْ غَيَّبَهُ السَّفَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَشْغَلَتْهُ الدُّنْيَا بِالْأَوْلَادِ وَالْمَسْؤُولِيَّاتِ وَتَبِعَاتِ الْحَيَاةِ، لَكِنَّ اللَّحْظَةَ الْمُؤْلِمَةَ الَّتِي أَيْقَظَتْ فِي فُؤَادِي صَرْخَةَ الْحَقِيقَةِ، حِينَمَا اِلْتَفَتُّ إِلَى نَفْسِي وَأَنَا أُطْفِئُ شَمْعَةَ السِّتِّينَ مِنْ عُمْرِي وَحِيدَةً فِي الْمَنْزِلِ دُونَ أَهْلٍ أَوْ أَصْدِقَاءٍ.. فَأَيُّ مُصِيبَةٍ تِلْكَ!

تَجَوَّلْتُ فِي الْمَنْزِلِ كَالطَّرِيدَةِ بَاحِثَةً عَنْ أَيِّ ذِكْرَى أَوْ أَيِّ أَمَلٍ، هَلْ بَقِيَ مَنْ أَحَدٍ هُنَاكَ؟ فَأَيْقَنْتُ أَنَّ الْأَحْلَامَ قَدْ سَقَطَتْ فَجْأَةً، وَانْطَفَأَ الْبَرِيقُ مَعَ تِلْكَ الشَّمْعَةِ، وَمَاتَ الطُّمُوحُ.

الْيَوْمَ فَقَطْ تَحَطَّمَتْ نَظْرَةُ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى صَدِيقَاتِي، وَحَلَّتْ مَكَانَهَا نَظَرَاتُ الْحَسْرَةِ وَشُعُورُ الْوَحْدَةِ.

هُنَّ يَنْعَمْنَ بِآيَاتِ التَّكْرِيمِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ وَالْأَحْفَادِ، وَأَنَا أَتَأَلَّمُ بِعَذَابِ الصَّمْتِ وَالنَّدَمِ.

وَالْآنَ وَجَدْتُ فِي تِلْكَ الْحُرِّيَّةِ لَعْنَةً حَرَمَتْنِي أَنْ أَعِيشَ كَاِمْرَأَةٍ طَبِيعِيَّةٍ، وَجَعَلَتْنِي أَسِيرَةً لِبَرِيقٍ زَائِفٍ قَادَنِي إِلَى سَجْنِ الْوَحْدَةِ الْمُؤْلِمِ وَخَيْبَاتِهِ.

أَشْتَاقُ إِلَى صَوْتِ طِفْلٍ يُنَادِينِي، إِلَى ضِحْكَةٍ بَرِيئَةٍ تَشْفِي أَوْجَاعِي وَتَخْلَعُ قَهْرِي، لَكِنَّ الْهُدُوءَ الْمُزْعِجَ ظَلَّ يَجْلِدُنِي أَكْثَرَ، وَيَسْتَنْزِفُ أَعْصَابِي الْمُتْعَبَةَ بِقَسْوَةٍ وَشَمَاتَةٍ.

اِكْتَشَفْتُ أَنَّنِي أُرِيدُ زَوْجًا تَجْمَعُنِي بِهِ مَوَدَّةٌ وَرَحْمَةٌ، وَأَنْ أَعِيشَ فِي كَنَفِهِ مُجَرَّدَ زَوْجَةٍ مُطِيعَةٍ وَلَوْ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ، تَسْعَى لِتُطْعِمَ صِغَارَهَا مِمَّا صَنَعَتْ يَدَاهَا، وَأَنْ تُهْدِيَهُمْ حَنَانًا وَحُبًّا يَمْلَأُ بَيْتًا عَامِرًا بِالْمَحَبَّةِ وَالْأُنْسِ.

اِكْتَشَفْتُ أَنَّ أَفْضَلَ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أَسْمَعَهُ كَلِمَةَ لَا.. فَلَيْسَ كُلُّ فِكْرَةٍ مُتَهَوِّرَةٍ مَجْنُونَةٍ تَخْطُرُ عَلَى الْبَالِ يَنْبَغِي تَنْفِيذُهَا.

اِكْتَشَفْتُ أَخِيرًا أَنَّنِي كُنْتُ مُجَرَّدَ أَدَاةٍ مَرْهُونَةٍ فِي يَدِ دُعَاةِ الْحُرِّيَّةِ، فَقَدْ كُنْتُ لَهُمْ أَسِيرَةً خَانِعَةً، فِيمَا كُنْتُ لِعَائِلَتِي الْجَانِيَةَ الْبَلِيدَةَ، وَإِذَا هُمْ بِالْجُنَاةِ مَعِي، فَقَدْ مَنَحُونِي مُطْلَقَ الْحُرِّيَّةِ دُونَ حِسَابٍ، حَتَّى أَصْبَحْتُ أَنَا الْقَاضِيَ وَالْجَلَّادَ، فَلَا حَكَمْتُ بِالْعَدْلِ، وَلَا قَضَيْتُ بِالْحَقِّ!

اِكْتَشَفْتُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ كَانَتْ أَلَدَّ أَعْدَائِي، وَأَكْبَرَ كِذْبَةٍ سَرَقَتْ مِنِّي عُمْرِي وَضَيَّعَتْ حَيَاتِي.

اِكْتَشَفْتُ كُلَّ ذَلِكَ أَخِيرًا بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ، فَلَا يَنْفَعُ الْيَوْمَ النَّدَمُ، وَلَا يَشْفَعُ لِيَ الْجَهْلُ.

وَالْآنَ سَأَمُوتُ وَأَنَا رَافِضَةٌ لِلْحُرِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ الزَّائِفَةِ.. سَأَمُوتُ وَحِيدَةً، وَالْحَسَرَاتُ تَتَرَاكَمُ فِي قَلْبِي عَلَى كُلِّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي خُلِقْتُ اِمْرَأَةً لِأَفْعَلهَا، وَلَمْ أَغْرِفْ مِنْ نَعِيمِهَا شَيْئًا.

وَدِدْتُ الْآنَ لَوْ كَانَتْ حُرِّيَّتُهُمْ الْمَزْعُومَةُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ!

التعليق الصوتي: فاضنة ايت المودن 

القصة: أسماء شميس

إخراج: مصطفى الشرقاوي