هذا المنشور هو نموذج صارخ لـ “مغالطة رجل القش”؛ حيث يصوّر البلطجي عادل عصمت التزام الأمة بمنهج الإمام الشافعي على أنه “تأليه” أو “إلغاء للعقل”!
وقع هذا الشخص في مغالطات وأكاذيب كثيرة ومنها على سبيل المثال:
🔴1. مغالطة المفاضلة الزائفة (اتباع الرسول ﷺ vs اتباع الشافعي)
يقول: “نحن نتبع محمد بن عبد الله.. ولا نتبع محمد بن ادريس الشافعى”
تدليس منهجي يوحي بأن اتباع قواعد الاستنباط التي قعدها الشافعي هو خروج عن اتباع النبي ﷺ، بينما الشافعي هو من ثبّت حجية السنة النبوية في كتابه “الرسالة” وأنتم ترفضون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فمن الأولى باتباع النبي ﷺ الشافعي أم من يرد سنته؟!
🔴 2. إنكار مرجعية “أهل الذكر” والاستنباط
يقول:”هل المطلوب من المسلم ان يلغى عقله لصالح عقل الشافعى”
وهذه دعوة للفوضى المعرفية، وتصوير القواعد العلمية (أصول الفقه) على أنها قيد على العقل، بينما هي في الحقيقة أدوات حماية للعقل من الشطط.
🟠 3. الاستهزاء بالأئمة واستخدام أسلوب “الغمز واللمز” الطبقي/المناطقي
يقول: “محمد بن ادريس الشافعى الغزاوى” (تكررت ثلاث مرات)
محاولة بائسة لتحجيم إمام الدنيا في حدود جغرافية أو بشرية مجردة، وكأن ولادته في غزة (وهو شرف له ولها) تنقص من عالمية منهجه المنضبط بلغة العرب وهذا الجاهل لا يعلم أن الشافعي ولد في غزة وعاش فيها عامين لكنه عاش أيضًا في مصر ودفن فيها!
🟡 4. التحريف في استخدام المصطلحات العقدية (التكفير والعبادة)
يقول: “تعبدون الشافعى وتكفرون خلق الله”
اتهام كاذب بالشرك (العبادة) والتكفير، وهو إسقاط نفسي؛ فالشحارير هم من يكفرون بفهم الأمة الجمعي عبر 14 قرناً ويعتبرون من يأخذ بالقرآن والسنة مشركا بينما يجعلون كل كافر بالله في الجنة!
🟣 5. تحريف الكلم عن مواضعه (استخدام آية الكفار ضد المسلمين)
يقول: “لكم دينكم ولى دين”
استخدام آية نزلت في الكافرين الجاحدين لضرب وحدة المسلمين الفكرية، وهو مسلك باطني قديم.
والآن مع تشريح كلامه بالتفصيل ونتحداه أن يستطيع الرد
1. الرد على فرية “إلغاء العقل لصالح عقل الشافعي”
يا هذا، هل إذا اتبع المهندس قواعد الرياضيات، أو اتبع الطبيب قواعد التشريح، يقال إنه “ألغى عقله لصالح عقل فيثاغورس أو جالينوس”؟
العقل أداة للفهم، والقواعد (التي قعدها الشافعي) هي “قوانين التفكير” في النص الشرعي.
الشافعي لم يبتدع ديناً من كيسه، بل استقرأ لسان العرب وصنيع الصحابة ووضعه في “منظومة علمية” تمنع العبث الذي تمارسه أنت وأمثالك من الشحارير.
قال تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]. الله جعل “الاستنباط” رتبة علمية لأهل الاختصاص، والشافعي هو إمام المستنبطين.
قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. أمرٌ إلهي بسؤال أهل التخصص، فهل عقل عادل عصمت أرجح من إجماع الأمة على إمامة الشافعي؟
قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [التوبة: 122]. التفقّه تخصص لطائفة، وليس “بوفيه مفتوح” لكل جاهل بالعربية مثلك.
قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49]. العلم له أهله، والصدور الوعائية له هي صدور العلماء كالشافعي.
2. الرد على دعوى “نحن نتبع الرسول لا الشافعي”
هذه كلمة حق أريد بها باطل. كيف تتبع الرسول ﷺ وأنت تنكر “السنة” التي هي بيانه؟ الشافعي في كتابه “الرسالة” هو الذي كسر قرن “القرآنيين” الأوائل وأثبت بالدليل القاطع أن طاعة الرسول ﷺ واجبة استقلالاً. أنت لا تتبع الرسول، بل تتبع “خيالك” عن الرسول، بينما الشافعي يتبع “آثار” الرسول ﷺ المسندة بلسان العرب.
الأدلة القرآنية:
قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]. النبي ﷺ هو المُبين، والشافعي وضع قواعد قبول هذا “البيان” (السنة).
قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]. الشافعي علّمنا كيف نأخذ ما آتانا الرسول، وأنت تُريد قطع الطريق بيننا وبينه.
قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]. التحكيم يكون لسنته ﷺ، والوصول للسنّة دون قواعد الشافعي وغيره من أهل العلم (علم الحديث وأصول الفقه) هو ضلال مبين.
قال تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80].
قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31]. الاتباع يحتاج لمنهج، ومنهج الشافعي وأهل العلم هو المرآة الصافية لهذا الاتباع.
3. الرد على السخرية بلقب “الغزّاوي” وجهله بالعربية
تكرارك للقب “الغزّاوي” يوحي بجهل عميق؛ فغزة كانت منذ القدم منبعاً للفصاحة واللسان العربي السليم ومع ذلك كما هو معلوم الإمام الشافعي ولد في غزة ومكث فيها عامين ثم انتقل إلى مكة ومات في مصر!
وكلامك عنه بهذه الطريقة يكشف أنك تعيش في الجاهلية!
الشافعي الذي تلمزه، شهد له أئمة اللغة (مثل الأصمعي) بأنه “حجة في لسان العرب”. أما أنت وشحاريرك، فتسقطون في أبسط قواعد “الصرف”؛ فهل فرّقت بين (فَعَلَ) و (فَعَّلَ) قبل أن تتطاول على جبل اللغة؟
4. الرد على استخدام آية {لكم دينكم ولي دين}
استخدامك لهذه الآية هو “انتحار فكري”. هذه الآية قالها النبي ﷺ للكفار الذين عرضوا عليه عبادة آلهتهم مقابل عبادة الله. فهل تجعل الإسلام “أدياناً”؟ وهل تجعل الخلاف العلمي “خلافاً جذرياً في الدين”؟ هذا المسلك هو عين مسلك “الباطنية الجديدة” الذين يريدون تحريف مصطلحات الإسلام ويكفرون المسلمين ويدخلون الكفار الجنة كما فعل إمامك شحرور.
الخلاصة: ما كتبه عادل عصمت ليس فكراً، بل هو “نوبة غضب” ضد الضوابط العلمية. هو يريد تحويل الدين إلى “مشاع” يدخله كل من هب ودب بلا مؤهلات. الهجوم على الشافعي هو في الحقيقة هجوم على “العقلية السنية المنضبطة” لصالح “السيولة الفكرية الحداثية”.
يا عادل عصمت، الشافعي (الغزاوي القرشي) قد أفضى إلى ربه وقد ملأت علومه طباق الأرض، وبقي ذكره في العالمين لأنه خدم وحي الله بلغة الله. أما أنت وأمثالك، فستذروكم رياح الحقيقة كما تذرو الريح الهباء المنبث؛ فمن بنى على “الهوى” انهار بناؤه، ومن بنى على “أصول الوحي” ثبت ثبات الجبال.
الشحرورية = محاولة لقتل النص بالهوى.
أهل السنة = تعظيم النص بالمنهج.
اختر لنفسك.. أين تقف يوم العرض العظيم؟

