التصنيفاتمقالات مختارة

محمد الأحمد يقارن بين عزل الملك سعود وعجز العائلة عن عزل محمد بن سلمان

محمد الأحمد – @M_BinA7mad

الأحداث الجارية تجبر المتابع أن يستدعي التاريخ، ويقارن الطريقة التي تعامل بها آل سعود مع تحدي مشكلة الملك سعود مع طريقتهم في التعاطي مع مشكلة محمد بن سلمان، وهي مقارنة تكشف مدى التدهور الذي حلَّ بالعائلة والشلل الذي أصابها.
أولاً: الملك سعود حصل على بيعة كاملة وبتفويض من والده المؤسس، وبمقاييس آل سعود؛ لا يوجد شرعية أقوى من شرعية المؤسس، بينما حصل ابن سلمان على السلطة من خلال تلاعبه بختم والده فاقد الأهلية والعقلية من خلال ادعاء إقرار هيئة البيعة. ومع ذلك أُزيح سعود وعجزت العائلة عن إزاحة ابن سلمان.

ثانيًا: كان الملك سعود ملكًا فعليًا كامل الأهلية من الناحية العقلية، أما محمد بن سلمان، فهو يدير البلد من خلف والده المتعطل عقليًا، والعائلة تعرف أن الملك غير قادر عقليًا. ومع ذلك، تمكّنت العائلة من عزل سعود وعجزت عن إزاحة ابن سلمان.

ثالثًا: لم يقترف الملك سعود ١٪ مما اقترفه ابن سلمان، ولم يسعَ لتدمير أساسات المجتمع والدولة، ولم يسعَ لصفقة القرن، بل رغم ما أُخذ عليه، فقد كان متواضعًا كريمًا يحب العلماء، بينما حارب ابن سلمان كل شيء قامت عليه الدولة. ومع ذلك تمكنت العائلة من إزاحة سعود وعجزت عن إزاحة ابن سلمان.

رابعًا: لم يقترف الملك سعود خرقًا عالميًا للقانون الدولي، ولم يقترف خطأً دوليًا يؤلب العالم عليه، بينما تورط ابن سلمان في حرب اليمن، وحصار قطر، واستعداء ألمانيا وكندا، وخطف زعيم دولة، ثم أقدم على كارثة خاشقجي. ومع ذلك تمكنت العائلة من إزاحة سعود، وعجزت عن إزاحة ابن سلمان.

خامسًا: نتفق أن الملك سعود كان مبذرًا بشكل فاحش، لكنه ما فكر ببيع مقدرات الدولة، ولم يعتقل التجار ورجال الأعمال، ولم يستولِ على أموالهم، بينما سعى ابن سلمان لبيع أرامكو، ولم يبق أميرًا أو رجل أعمال كبير في البلد إلا سلبه. ومع ذلك تمكنت العائلة من إزاحة سعود، وعجزت عن ابن سلمان.

سادسًا: نتفق أن الملك سعود قرّب بعض الشخصيات التافهة وأعطاهم بعض الصلاحيات المالية، لكنه لم يعطهم صلاحيات سياسية ولا دينية ولا ثقافية، وظل محترمًا للعلماء والمثقفين، بينما مكّن ابن سلمان التافهين من كل مفاصل الدولة. ومع ذلك تمكنت العائلة من إزاحة سعود وعجزت عن ابن سلمان.

الفرق بين الحالتين: ما أدى لقدرة العائلة على إزاحة سعود والعجز عن ابن سلمان، أن العائلة نفسها كانت مختلفة: إذ كان فيها شخصيات قيادية وواثقة من نفسها، وقادرة على اتخاذ القرار والمبادرة، مثل: فيصل وفهد.

أما الآن، فإن العائلة تخلو تمامًا من مثل هذه الشخصيات، فهل تتحرك العائلة وتغسل العار مستفيدة من الضغط الدولي؟

شارك المقال