قرأت اليوم خبرا شنيعا، نشرته قناة “شؤون إسلامية” خلاصته أن الشرطة الألمانية عثرت -في حوزة أحد المشتبه بهم في استغلال الأطفال جنسيا- على ملايين الصور والأفلام الإباحية، لأطفال بعضهم يبلغون من العمر شهرا واحدا فقط!
المتهم الرئيسي في هذه القضية، يعمل في مجال رعاية الأطفال، ويستغل هذا المنصب في تصوير عمليات اغتصابهم، ويظهر في المقاطع -التي بلغ بعضها نصف ساعة وأكثر- تألم الأطفال وصراخهم ونزيفهم.
ويعد الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة فرصة ممتازة لاغتصابهم، لأنهم لا يفهمون معنى ما يحدث لهم، ولا يستطيعون التعبير عنه بطبيعة الحال.
وبحسب الإحصائيات الحكومية فإن 49 طفلا يتعرضون للإيذاء والاعتداء الجنسي يوميا في ألمانيا.
انتهى الخبر الشنيع المؤلم المرير.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وأشد شناعة من الخبر نفسه، وأشد خطورة من حصول هذه الجرائم، أن النظام السائد في الغرب، بل منظومة الحضارة الغربية نفسها، مستمرة في إنتاج هذه المأساة، بلا توقف، بل ومستمرة في زيادة إنتاجه!
المأساة معقدة ومركبة ومتضاعفة:
1. هيمنة الإباحية على الحياة الغربية تؤدي بالضرورة إلى أن يتضخم الجنس في ضمير الإنسان وعقله، بل يصير -عمليا- كائنا جنسيا يرى الجنس في كل شيء.. وفي الواقع: فإن كل شيء في الحياة والشارع والوظيفة تحقنه بجرعات متكررة ومستمرة من الجنس!
فحتى الإنسان الخالي الذهن من الشهوة، لا يلبث أن ينزل إلى الشارع أو يفتح التلفاز أو يقرأ صحيفة أو أي شيء، إلا وتعود الشهوة لتسيطر على تفكيره!
ومن المحتم أن المرأة التي تسير في الشارع -وربما يخلو ذهنها تماما من الشهوة- هي نفسها موضع تفكير شهواني لدى أكثر العابرين إلى جوارها.. لأن الحياة كلها تحت هيمنة الإباحية والشهوة!
2. أشدُّ مما سبق أن هذه الإباحية صارت محمية بمجموعة مقدسات.. بل يشعر المرء أحيانا أن الشيطان نفسه هو الذي وضع نظام الحياة الغربي ليجعل الإباحية هي المقدس الأكبر في الواقع..
فتحت شعار الحرية المقدسة تملك المرأة أن تتعرى كما تشاء، ويملك الرجل أن يمارس الزنا وفعل قوم لوط مع من يشاء، في أي زمان وفي أي مكان.. وإذا نتج عن هذا حمل فإن الحق في الجسد يجعل المرأة تملك حق قتل الطفل والتخلص منه.. ومهما نتج عن هذه الممارسات من أمراض فلا أحد يراجع هذه المقدسات ويفكر في إيقاف هذا الخطر، بل يجتهد المجتمع كله بداية من السياسي وحتى الطبيب إلى البحث عن علاج المرض وتقليل فرص حدوثه من خلال وسائل وقائية أو علاجية أو تعليمية!!
وبهذا تغلق الدول الغربية الطريق أمام العلاج الوحيد الذي يقلل من تضخيم الجنس وسيطرته على الإنسان، فيتواصل ويتعاظم ويشتد تغول الإباحية وانتشارها!!
3. كل ما سبق هو سهل وهيِّن أمام الكارثة العظمى الثالثة.. وهي كارثة أن الدولة تملك الإنسان، وأن الطفل هو ملك للدولة، وأن الدولة هي التي تتولى رعايته وتعليمه، وهي -بالتالي- تملك حق نزعه من أبويه إذا رأت هي أن أبواه لا يرعيانه بالشكل الصحيح من وجهة نظرها..
وهذه هي المأساة العظمى التي تزيد عن مأساة انتشار الإباحية..
فإما أن الوالدان مستهتران، وقد ولدا هذا الطفل في لحظة شهوة، ولا يريدان تحمل المسؤولية، فهما إذن يرميان به إلى الدولة لتضعه في مؤسسات الرعاية والتعليم.. فهذه صفقة يرتاح فيها الطرفان: الوالدن والدولة.
وإما أن الدولة تنزع الطفل على رغم أبويه، فهذه صفقة إجبارية ترتاح فيها الدولة ويتعذب فيها الوالدن!
وفي كل الأحوال فالثمن المرير هو الذي يدفعه الطفل.. الطفل الذي يُحرم من الحنان الغريزي للأبوين، ويوضع في يد موظفين يعملون لحساب الدولة.. إن أفضل موظف لن يكون أبدا مثل الأم أو الأب اللذيْن غرس فيهما غريزة حب الولد والإشفاق عليه والرحمة به!!
فالطفل يُحرم من أبويْن جنَّدا حياتهما ومشاعرهما وإمكانياتهما من أجله، ويوضع عند موظف أفضل أحواله أن يتابعه مثلما يتابع غيره من الأطفال ضمن منظومة عمل روتينية!
هذا أفضل أحواله.. وأما أسوأ أحواله فهو ما جاء في هذا الخبر: الموظف الذي يغتصب الطفل ويُصَوِّره، وهو في خضم الشهوة المحمومة لا يبالي بصراخ الطفل ونزيفه وما يترتب على ذلك من آثار مرضية جسدية ونفسية!
هذه المأساة العظيمة، مأساة امتلاك الدولة للأطفال، هي أيضا مأساة محروسة بقوة القانون ومحروسة بأن الدولة كيان مقدَّس لا يُمكن المساس به!! فالدولة هي الإله في المنظومة العلمانية لأنها الحقيقة الأرضية التي تمتلك القوة وتنتج القوانين والأفكار وتسيطر على الناس في كل تفاصيلهم.
وهكذا.. نرى أنفسنا أمام مأساة لا يمكن التراجع عنها.. الحرية المقدسة تحمي التغول الإباحي، والدولة المقدسة تحمي التغول على الأسرة!!!!
ومهما أنتج هذا الطريق من مشكلات، ومهما بلغ عدد ضحاياه من الأطفال فإنه لا يمكن التراجع عنه، لأن مجرد التفكير في التراجع عنه سيساوي انتهاك الحرية وانتهاك سيادة الدولة!!!
وبهذا يظل الناس -وخصوصا الأطفال- يدفعون من حياتهم وآلامهم وتعذبهم ثمن استمرار الإباحية واستمرار تدمير الأسرة!!
العالم حقا في حاجة إلى الإسلام
وأمتنا، مهما كانت ضعيفة ومتخلفة في هذه اللحظة، فهي الأمل لإنقاذ هذه الإنسانية المعذبة، ولإنقاذ هذا الجيل من الأطفال البؤساء.. الذين وُلِدوا لأنهم ضحية الإباحية، واغتُصِبوا لأنهم ضحية الدولة!!

محمد إلهامي

===

رابط الخبر من صحف ألمانية

Comments are closed.