حتى نابليون.. الدموي الشرس الفظيع، كانت تحمله عقليته السياسية على كبح رغباته!

في خطابه المهم الذي أرسله إلى خليفته “كليبر”، قال يوضح سياسته عبارة مهمة:

“إنك تعرف أيها القائد المواطن، ما هي نظريتي في سياسة مصر الداخلية، فإنك مهما تفعل فستجد المسيحيين دائما أصدقاءنا، إنما يجب منعهم على كل حال من الاستخفاف بمواطنيهم حتى لا يتعصب الأتراك [يقصد: المسلمين] ضدنا، كما هم متعصبون ضد النصارى فتصبح العلة لا شفاء لها، ويجب أن تحذر روح التعصب، وتنومها إلى أن تتمكن من استئصالها”.

كانت سياسة الحملة الفرنسية تمكين الأقليات، ولها في هذا إجراءات قبيحة، لكن نابليون حاول قدر ما استطاع أن يظهر أن الأمر ليس تعصبا دينيا، لكي لا يستثير “تعصب المسلمين” في المقابل.

كان يريد من خلال هذا الخداع شراء الوقت، و”تنويم” (تأمل في اللفظ) الروح الإسلامية، حتى نصل إلى استئصالها.

هذا الاستئصال تراه الآن واضحا في سلوك بعض (أؤكد: بعض) المسلمين تجاه الحملة المباركة التي انطلقت لفضح ممارسات السويد والدول الأوروبية التي تسبي أطفال المسلمين.. لقد انتفض البعض (أؤكد مرة ثانية: البعض) يدينون هذه الحملة، فلا تدري ماذا يريد هؤلاء؟!

لا هم استطاعوا أن يغيروا الحال في تلك البلاد؟ ولا هم بدؤوا الحملة ليتعاطف معهم المسلمون؟ ولا هم استثمروا حملة جاءتهم على طبق من فضة ليغيروا الحال ويدافعوا عن حقوقهم؟!!

تذكرت مع سلوك هؤلاء كلمة نابليون “تنويم روح التعصب حتى الاستئصال”.. هل جرى الاستئصال بالفعل؟!

لقد سددت هذه الحملة المباركة ضربة مباركة في جدار البريق الأوروبي، وأكثر الذين كانوا يريدون الاستقرار في الغرب لم يكونوا يعرفون شيئا عن هذه السياسات التي تختطف الأطفال إذا كان أبوهم يعلمهم الشرف!!!

في واقعنا البائس هذا كاد يختفي الحكم الشرعي الثابت بالنهي عن الإقامة في بلاد الكفار إلا لضرورة ملجئة.. الآن صارت الإقامة في بلاد الغرب حلما وأمنية ورغبة، ولمزيج من عوامل نفسية واقتصادية يتجاهل المسلم الذاهب إلى هناك كم يخسر من دينه، فإن لم يخسر هو فأطفاله خاسرون حتما.. ونسبة الارتداد عن الإسلام في الجيل الثاني والثالث هي النسبة الأعظم!

هذه الحملة أعادت من جديد وضع فكرة الغرب ومستقبل الحياة فيه محل شك! يا له من مكسب عظيم!!

وفي الواقع فإن صدّ الناس عن الغرب وإنقاذهم من هذه الهاوية هو الهدف الأجل والأعظم من هذه الحملة، وهي حملة من حق كل مسلم أن يبدأها ويشارك فيها..

فلئن افترضنا جدلا (أكرر وأؤكد: جدلا) أن كل المسلمين في السويد أو في غيرها لا يريدون من أحد الكلام عنهم والدفاع عن قضيتهم.. فهذا لا يعني أبدا أبدا التوقف عنها، فإنما يدافع كل مسلم عن نفسه وعن إخوانه ممن يفكرون بالذهاب إلى هناك.

فكيف والحملة انطلقت أصلا من لوعة المسلمين هناك، من خلال رسائلهم ومشاركاتهم التي تصف حجم العذاب والمعاناة التي يكتوون بنارها؟!

لئن كان البعض يقول: لا تتدخلوا فيما لا تعرفونه؟ فيجب أن يقال لهم: من نَصَّبكم متحدثا حصريا باسم الجاليات المسلمة في الغرب؟!.. فأولئك الحيارى والمقهورين لو كانوا قد وجدوا تحذيرا شديدا من ذهابهم إلى هناك فلربما أنقذوا أنفسهم، ولو أنهم وجدوا بعدما ذهبوا من يدافع عنهم لما لجؤوا لبث الشكوى في مواقع التواصل الاجتماعي؟.. وكلا الأمرين: التحذير والدفاع هي من واجبات المسلمين المقيمن هناك من قديم.

*قبل نشر هذا المنشور بدقائق، اكتشفت أن وسائل إعلام سويدية نشرت بعض مقالات هؤلاء، تحتمي بهم من الحملة. فأي خزي وأي عار؟!

بقلم محمد إلهامي

Comments are closed.