التصنيفاتمقالات مختارة

محمد بن محمد الأسطل يكتب: بخصوص الشيخ وسيم يوسف!

أطلعني أحد الشباب على تغريدات الشيخ وسيم يوسف على التويتر، وبعد جملةٍ منها رأيت أنَّ طريقة طرحه تقوم في الجملة على ما يُعرف في علم المنطق بالمغالطات المنطقية؛ كأن يقرر قولًا مردودًا بدليلٍ يؤيده في الظاهر إلا أنَّ هذا الدليل ليس في محلِّ النزاع.

ومن طريقته أيضًا أنه يعرض أفعالًا حسنةً قام بها بعض أهل الباطل وأخرى مشينة قام بها بعض أهل الحق، وربما عرض موقفًا واحدًا يجمع بين حسنة المبطلين وسيئة المحقين ليقرر بالمقارنة مقصده المشئوم، وجولةٌ سريعةٌ في حسابه تريك شواهدَ كثيرةً على هذا وذاك.

وأحيانًا لا يسعفه منهج تلبيس الحق بالباطل فيجهر بولائه لأعداء الأمة، أو يصرح بعدائه لرموزها وعلمائها وأهلها ومشروعها.

والمخرج النهائي الذي أعتقده فيه وأدين الله به أنه عبدٌ أذله الله تعالى في حياته، حتى صار أنموذجًا لدعاة السلاطين المجرمين، يتكلم بما يعرفه من رغباتهم الشيطانية سواءٌ طلبوا منه ذلك أو لا، وقد حصلت له غيرُ موعظةٍ كفيلة أن تنبهه وتربيه إلا أنه لم يتعظ.

ويحسب أنه بارتمائه في حضن نظام المؤامرات، وانتصاره للصهاينة والأنظمة الباغية في الأرض أنه يرفعهم أو يحسن صورتهم ويزينهم في صدور الخلق، وما زاد عن أن أسقط نفسه وأزلامه دون أن يرفع لواء عدو أو يزين صورة مجرم أو يسقط قامة صادق؛ إذ لم تبلغ الأمة في وعيها منذ سقوط الخلافة مثل هذه المرحلة من حياتها بفضل الله تعالى.

والغالب في مثل هذا أن تصيبه مصيبةٌ قبل موته ليكون عبرةً لمن خلفه وآية.

وإني لأحمدُ الله كثيرًا أنه يطرح المسائل بطرحٍ غبيٍّ مع أنَّ أحد الإخوة أخبرني أنه ذكي، لكنَّ الذكاء إذا انفكَّ عن الزَّكاءِ.. حُرِمَ صاحبه التوفيق وتشرَّب الخِذلان، وإلا.. فلو كان على طرحٍ علميٍّ بحجةٍ وبرهانٍ وأدبٍ مع سُمٍّ مدسوسٍ في الطعام الذي يقدمه.. لفتن به ضعفة المسلمين، لكن الله يأبى إلا أن يذل من عصاه.

والعجيب أنه أردني الجنسية في الأصل، والأردن من بلاد الشام، وهي من جملة الأرض المباركة، وفي الأردن بعض البقاع الداخلة في حدِّ الأرض المقدسة، ومع ذلك ينتصر للمحتلين ويعادي أهلها المسلمين، لكن الأرض لا تقدس أهلها، ولا تبارك سكَّانها، وإنما يقدسهم ويباركهم العمل الصالح.

ولو لم يخرج أمثال هذا لشككنا في صحة الطريق؛ فقد تعددت النصوص وتواترت تحذيرات السلف التي تنبه على حصول هذا؛ لئلا يتسرب الشكُّ إلى الناس إذا كثر الأعداء وعزَّ الأولياء.

من هنا راح سفيان الثوري ينبه المسلمين ويثبتهم فقال: اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها، وقال الداراني: لو شك الناس كلهم في الحق ما شككت فيه، وإن كنت وحدي، وقال ابن مسعود: الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك.

فكيف وقد أنعم الله علينا بكتائب شبابية في الأمصار الإسلامية شرقًا وغربًا، تفهم دينها، وتعي رسالتها، وتعرف خصومها، وتنتظر اللحظة الفارقة لتنقض على الطغاة المجرمين حتى تكون كلمة الله هي العليا.

وهذا درسٌ لكل أحد ألا يُلقي بنفسه في أحضان غيره، وصدق الشيخ الطريفي فرج الله عنه إذ قال: لا تبق على أكتاف أحد وإن رفعك؛ لأنه لو ركع لغير الله ركعتَ معه.

وقرأت لأحد الإخوة أنه يتمنى أن يفوز ترامب بولاية جديدة؛ لنعرف بقية أعداء الأمة من داخلها؛ لأن سياسة ترامب منذ وصل أنه يأبى أن تكون الخيانة سرًّا، فأصبحت جهرًا ويبرهن لها في الإعلام، ويدافع عنها، حتى سقطت في ذلك قامات، وأنفقت أموال، وكُشفت أسرار، ولولا هذه السياسة لكان كثيرٌ من الناس ما زالوا مرتفعين في نظر الأمة بغير حق، ويأبى الله أن يرتفع في هذا الدين منافق، لا يرتفع فيه يا سادةُ إلا صادق.

فكونوا صادقين ولو عصيتم، وكونوا مجاهدين ولو أسرفتم على أنفسكم، فإن المعاصي تُغفر، لكن موالاة الكفرة والمجرمين تجعلك منهم، أعيذك بالله من هذا.

محمد بن محمد الأسطل

شارك المقال