يحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، ويمسكون عما شجر بين الصحابة

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الخوارج هم الذين يكفرون علياً، والنواصب هم الذين يفسقونه، وكانوا يتهمون علياً بالظلم، وأنه كان طالباً للدنيا، وطالباً للخلافة، ولم يرد الحق، وقاتل الصحابة على السيف، ولم يكن مقصده تأليف المسلمين وربطهم بإمام واحد، ولا شك أن قولهم هذا قول باطل.
والنواصب نالوا من الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه، فقالوا: إن الحسين بن علي كان من الخوارج، وكانوا يجوزون قتله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان) والحديث رواه مسلم في صحيحه، ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديث علي بن أبي طالب: (من أحب علياً فقد أحبني، ومن أبغض علياً فقد أبغضني) وهؤلاء لا يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبناءً عليه فهم لا يحبون علي بن أبي طالب ولا غيره.
روى الإمام مسلم بإسناده إلى زيد بن أرقم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به. فحث النبي صلى الله عليه وسلم على الأخذ بكتاب الله ورغب الناس فيه، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يذكر هذا الأمر ويؤكد عليه، إعلاناً للأمة أن الواجب عليها أن تقدر أهل البيت وأن تنزلهم منازلهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
ولذلك نحن نقول: لسنا من النواصب، ولسنا من الخوارج، ومنهجنا يتميز تميزاً كاملاً عن هؤلاء القوم.

وأما الرافضة فيزعمون موالاة أهل البيت وجعلوا أهل السنة والجماعة كلهم – نواصب – وأنهم أعداء لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وقولهم هذا باطل، ويجعلون كل من تولى أبا بكر وعمر رضي عنهما وأرضاهما يعتبر من – النواصب – وهؤلاء يطلقون علينا أننا – نواصب – ولا شك أن كلامهم هذا باطل.
لقد وقفت الشيعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موقفاً تقشعر منه الأبدان، وعلى منوالهم ظهرت المقلدة ممن يسمون أنفسهم بأهل الأدب والحداثة؛ فوقعوا في الصحب الكرام بالنقد والطعن والتشهير والتجريح، ونسوا أو تناسوا تزكية الله لهم من فوق سبع سماوات، وأهملوا منازلهم ومناقبهم وفضائلهم.
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أنهم عدول، ومقتضى العدالة لهم أنه لا يُتكلم فيهم بموازين الجرح والتعديل التي وجدت عند أئمة الحديث، وهذا مما اتفق عليه أئمة أهل السنة والجماعة على وجه العموم، وأن من نقد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما ينقدهم لمرضٍ في قلبه وخبث في طويته.
ومن أسباب عدم جعلهم تحت موازين الجرح والتعديل: أن الله سبحانه وتعالى قد عدلهم في كتابه، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم زكاهم، بل جعل الرسول صلى الله عليه وسلم لهم السياج المنيع فلا يتعرض لهم أبداً، والله سبحانه وتعالى يقول: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} [الحديد:10] وكذلك أثنى الله عليهم في غير ما آية مثل آية {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الفتح:29] وحصل الثناء عليهم في التوراة والإنجيل، ولهذا وجب على كل مسلم ألا يتطرق إلى قلبه شك في عدالة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.
وأفضل الصحابة على الإطلاق: أبو بكر الصديق، ثم عمر، وهذا بإجماع الأمة قاطبة، وحصل خلاف بين التابعين هل بعده علي بن أبي طالب أم عثمان، ولكن الرأي الصحيح وهو رأي جمهور سلف الأمة أن عثمان أفضل، ثم بعد ذلك علي بن أبي طالب ثم العشرة المبشرون بالجنة.
واتفق أهل السنة والجماعة على القول بتفضيل المهاجرين على الأنصار، وأن المهاجرين أفضل من الأنصار، وليس هذا التفضيل يؤدي إلى استنقاص أحدٍ منهم، بل لكل منهم منزلة وفضل؛ رضي الله عنهم وأرضاهم.
ويشهدون كذلك لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بجنات عدن، وهذا هو الواجب علينا دائماً أن نسير على ضوئه، ثم يقدمون أهل بدر وكذلك من شارك في الغزوات فلهم منازل عليا.
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته إلى عدي بن مسافر، قال: ويجب الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والقرابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فإن الله أثنى عليهم في كتابه في غير ما آية، وقد ذكر أن اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر من فضائل أمير المؤمنين، وأن خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر ثم عمر، واتفق كذلك الصحابة على بيعة عثمان رضي الله عنه، لئلا ينتقده الخوارج، وكذلك ينتقد خلافته الذين يدَّعون موالاة آل البيت من الرافضة وغيرهم.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفضيل هؤلاء الأربعة الأئمة الخلفاء الراشدين المهديين قال: (خلافة النبوة ثلاثون سنة) ثم تصير بعد ذلك ملكاً يتولاها ابناً عن أب، وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سيرة هؤلاء الأربعة رضي الله عنهم، وذكر أن آخر الخلفاء الراشدين هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
ومما اتفق عليه عامة أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد أنهم يقولون: أبو بكر وثم عمر وثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم وأرضاهم، وكذلك نجد أهل السنة والجماعة يتولون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن أهل السنة والجماعة يشهدون لـ عائشة بنت أبي بكر الصديق أنها المبرأة من السماء على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام إخباراً عن الله عز وجل، وقد ورد فيها عشر آيات في سورة النور تبين براءة عائشة مما اتهمت به.
ولذلك قال جمع من أئمة أهل السنة: إن من قدح في عائشة رضي الله عنها أو اتهمها بما برأها الله به فإنه كافر خارج من هذا الدين، لأنه بذلك كذب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن كذب الله ورسوله فلا شك بأنه كافر، لأنه أنكر شيئاً تواتر في الكتاب وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ويحذرنا أهل السنة والجماعة من التعرض لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقد أو لمز أو غيره؛ لأن ذلك قد حرم علينا في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} [الحجرات:12] وأول ما ينطلق على أدنى كلام في الصحابة فهو غيبة، وقال تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} [الأحزاب:58] قال: ومن تعرض للصحابة رضي الله عنهم فإنه داخل في أذى المؤمنين والمؤمنات، بل في أذى الأمة جميعاً، فنحن نتأذى إذ نسمع أحداً يتكلم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدنى شيء.
ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال فيهم في بيعة الرضوان كما ثبت في الصحيح: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) وهم لا شك بأن عددهم كبير، ومن تعرض لهم بشيء فقد لمز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى ابن ماجة وابن أبي عاصم في السنة والإمام أحمد في فضائل الصحابة، عن نسرين بن ذعلوب، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: [لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره] وكذلك نقلاً عن عائشة أنها قالت: [يا ابن أختي! أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله فسبوهم] ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: [لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من عمل أحدكم أربعين سنة] ويُروى أثر عن ابن المبارك وذكره ابن كثير رحمه الله تعالى أنه سئل: أيهما أفضل: عمر بن عبد العزيز أم معاوية بن أبي سفيان؟ فقال ابن المبارك: غبار في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز، ولعل هذا مبالغة في جعل السياج لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيماً، ومنازلهم كبرى.
بتصرف من كتاب شرح لامية ابن تيمية للشيخ عمر العيد

Comments are closed.