كُلُّ مُحَاوَلَةٍ لِشَرْحِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَبَيَانِهِ وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ أَوِ الْكَلَامِ عَنْ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ أَوْ بَيَانِ شُبْهَةٍ أَوْ كَشْفِ اِعْتِرَاضٍ: مِنْ مُنْطَلَقِ مُجَرَّدِ تَحْسِينِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ أَمْامَ عَلْمَانِيٍّ أَوْ مُلْحِدٍ أَوْ أَيِّ سَاخِطٍ عَلَيْهِ بِمَعَايِيرِهِ هُوَ وَمَوَازِينِهِ = فَلَنْ تَتِمَّ إِلَّا بِتَحْرِيفِ الْإِسْلَامِ أَوْ تَرْقِيعِهِ أَوْ بِإِخْفَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ (وَهُوَ تَحْرِيفٌ أَيْضًا) وَلَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا أَمْرٌ لَا يَحْتَمِلُ الشَّكَّ.

#لَكِنَّ الْبَاعِثَ الْأَسَاسَ عِنْدَ أَصْحَابِ النِّيَّاتِ الصَّالِحَةِ: هُوَ حُبُّ الدِّينِ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ وَالْهِدَايَةِ لِلنَّاسِ،

وَهَذَا دَافِعٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ مِنْ شُعَبِ النُّبُوَّةِ، لَكِنْ أَيْنَ الْمُشْكِلَةُ؟

الْمُشْكِلَةُ بِاِخْتِصَارٍ شَدِيدٍ: أَنْ تُخْطِئَ وَظِيفَتَكَ فَتَتَحَوَّلَ مِنْ مُبَلِّغٍ لِلدِّينِ إِلَى مُشَرِّعٍ لَهُ، وَمُؤَلِّفٍ وَمُخْتَرِعٍ لِدِينٍ جَدِيدٍ وَطَامِسٍ لِلدِّينِ الْحَقِّ.

فِي الْوَاقِعِ أَنْتَ بِذَلِكَ لَا تَدْعُو لَا إِلَى اللهِ، وَلَا إِلَى دِينِهِ، بَلْ أَنْتَ صَادٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَقَاطِعُ طَرِيقٍ! نَعَمْ.

وَأَنْتَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ {لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [الممتحنة: 5]، فَإِلَى كُلِّ:

مَنْ يُخَبِّئُ شَيْئًا مِنْ دِينِهِ، أَوْ يَلُفُّ وَيَدُورُ وَيُحَوِّرُ فِي أَحْكَامِهِ

أَوْ يُعِيدُ تَفْسِيرَ نُصُوصِهِ، أَوْ يُطَوِّعُهُ (وَلَوْ بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ) لِيُرْضِيَ طَائِفَةً (كَالْعَلْمَانِيِّينَ، اللِّيبْرَالِيِّينَ، الْحَدَاثِيِّينَ، النَّصَارَى، الْغَرْبِ، أَوْ أَيِّ مُحَارِبٍ مُنْتَقِصٍ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ أَوْ نَحْوِهِمْ) أَوْ لِيُحَبِّبَهُمْ فِي الدِّينِ أَوْ لِيُدَافِعَ عَنِ الدِّينِ أَوْ لِمَا يَظُنُّهُ مِنْ (مَصْلَحَةِ الدَّعْوَةِ):

لَسْتَ مَسْؤُولًا وَلَا مُكَلَّفًا بِذَلِكَ،

بَلْ أَنْتَ مُكَلَّفٌ أَنْ تُبَلِّغَ مَا عَلِمْتَ مِنْهُ، مَعَ حُسْنِ بَيَانِهِ وَعَرْضِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَأَنْتَ مَنْهِيٌ أَشَدَّ النَّهْيِ عَنْ تَحْرِيفِهِ أَوْ كِتْمَانِهِ أَوِ الْقَوْلِ فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَبَعْدَهَا رَضِيَ مَنْ رَضِيَ، وَسَخِطَ مَنْ سَخِطَ.

فَهَذِهِ أُصُولٌ مُحْكَمَةٌ:

{مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [يونس: 15].

دِينُ الْإِسْلَامِ لَيْسَ مِلْكًا لَكَ تَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْهَوَى (مَا يَطْلُبُهُ الْمُسْتَمِعُونَ)!

فَأَقُولُ لِكُلِّ مُبَلِّغٍ وَأُشَدِّدُ عَلَيْهِ: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ} [المائدة: 49].

لَا تَفِرَّ مِنْ خُصُومَتِهِمْ؛ فَتَقَعَ فِي خُصُومَةِ اللهِ

لَا تَطْلُبْ رِضَاهُمْ بِسَخَطِ اللهِ.

{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 62]

يَا رَبِّ نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالثَّبَاتَ.

حسين عبد الرازق

Comments are closed.