الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.

فقد أرسل لي أحدُ الإخوة الأكارم مقتطفاتٍ من لقاءٍ للدكتور خالد محمد حنفي حول الحملة المباركة التي نراها في محَلِّها وفي موعدِها لتحذير المسلمين القاطِنين في بلاد الكفر مما يُحاكُ لهم ولذرياتِهم في هذه البلاد .

ومع احترامي للدكتور وجدتُ لزامًا التعقيبَ على بعضِ ما ذكرَه نظرًا للمغالطاتِ العلمية الرهيبة التي احتَوتْها هذه المقتطفاتُ اليسيرة ، والتي في الحقيقة إن دلتْ على شيء فإنما تدلُّ على أنَّ الدكتورَ يحاولُ من حيث لا يشعر الدفاعَ عن نفسِه وعن عملِه بغض النظر عن الحَطَبِ المحترِقِ من أمةِ الإسلامِ لاستمرارِه هو ومَن معه!

نحن لا نُشكِّكُ في نزاهةِ الدكتور، ولن نتجنَّى -مثلَ كثيرين- عليهِ وعلى أمثالِه لثبوتِ تأكُّلِ أمةٍ من القائمين على المؤسساتِ الإسلاميةِ في الغربِ من وراءِ تلكَ الجاليةِ الضائعةِ المضيعةِ لدينِها ولذريتِها وهويتِها، ولكنَّنا سنضع بعضَ النقاط على الحروف .

قبل أن نخوضَ في المراد ألفِتُ الانتباهَ إلى أنني لم أظفَرْ بترجمةٍ وافيةٍ للدكتور -وفقنا الله وإياه-، ولم أقفْ له على أبحاثٍ علمية سِوى رسالتِه في الماجستير ورسالتِه في الدكتوراه (فقط) والثانية غير متاحة لأجل حقوق الطبع .

وبالتقييمِ السريعِ للدكتور ومنهجِه بعد الاطلاع على ما تيسر حولَه أقول :

1– ليس الدكتورُ من المَبرَّزِين في العلم، وجهودُه محدودةٌ جدا في السلك الأكاديمي.

2– والدكتور يميلُ كثيرًا للرأي والتوسُّعِ غيرِ المَرْضِيِّ في الأحكامِ الشرعية دونَ تحرير.

3– الدكتور يميلُ إلى المنهج العقلانيِّ المذمومِ المتأثرِ بالغربِ كثيرا ويعيشُ الحالةَ الانهزاميةَ بقوة .

4– الدكتور يتْبَع مدرسةَ القرضاوي وابن بيَّه، ومَن لفَّ لَفيفَهما، وهو يمثّل الإسلامَ الأوروبيَّ المنفتحَ على الغربِ بعُجَرِه وبُجَرِه، وهذا أمر طبيعي، فهذا حالُ المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بصفة عامة .

5– الدكتور استطاعَ التأقلُمَ مع الإسلامِ الأوربي في نفسِه فأصبحَ ينظر بعُوارٍ واضحٍ حيث لا ترى عينُه -كما صرح بذلك- الحربَ الشعواءَ التي لا هَوادة فيها على الإسلام والمسلمين في الغرب فيقول نصًا :

( إن المسلمَ الذي يريدُ أن يَحيَا بدينِه في الغرب والذي يريد أن يحافظَ على دينه ودينِ أولاده في الغرب يستطيع )

أيُّ تَعَامٍ هذا يا دكتور ؟؟ ألا تخافُ اللهَ وأنت تُنكِر الشمسَ في رائعة النهار ؟

أيُّ دينٍ يستطيعُ المسلمُ أن يحافظَ عليه في الغرب ؟ وأيُّ أولادٍ يمكن أن يحافظَ الوالدُ على دينِهِم في الغرب ؟

نحن هنا في مقالٍ سريعٍ لا يمكِنُنا أن نُثبتَ لك بالإحصاءاتِ ما ينسِفُ هذه الكِذبَةَ الصَّلْعاءَ .. ولسْنا في حاجةٍ لذلك، بل لا يوجَد عاقلٌ يقول بما قلتَه ..

ولكن ! كيف قلتَ ذلك أنت ؟

الجواب: لأنك تصالحتَ مع نفسِك وأقنَعتَ نفسَك بواقعِكَ المرير ثم تريدُ تمريرَ ذلك على الوقودَ الذي يُغذِّي المجلسَ والكليةَ والمعهدَ والهيئةَ وهلُمَّ جرًا ..

نتجَ عن منهجِ الدكتورِ الفضفاضِ أوابِدُ ليس أولُها هذه المغالطةَ القاتلةَ وإنما الدكتور مثلا له تغريدةٌ يدعو فيها ربَّه سبحانه وتعالى أن يحفظَ أوربا وأهلَها !!

وهذا ليس بغريبٍ عنه فهو يرَى أن أوربا ينطبق عليها قولُه سبحانه : {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} .. الآية

ولا أدري أيَّ كوكبٍ يعيشُ فيه الدكتور ؟ والله إني مُتقَزِّز وأشعر بالقرفِ الشديد وأنا أكتب الآن .. هل الحربُ الشَّعواءُ التي تَشُنُّها أوربا على المسلمين في بقاع المعمورةِ تحتاجُ أن أُدَلِّلَ عليها لهذا الدكتور العجيب ؟

الحقيقةُ لا وقتَ لديّ .. ومساحةُ المقال لا تكفي لما يفوقُ ذِكرُه المجلداتِ، ولكن أُحِيلُ فقط على رسالةٍ لي صغيرة بعنوان: فقرات وثائقية عن وحشية فرنسا مع المسلمين في القديم والحديث.

6- الدكتور ممن يتبنَّى القولَ بتهنئة الكفارِ بأعيادِهم الشركية ويَنعَى على أهل الولاء والبراء إنكارَهم ذلك مخالفًا إجماعَ العلماءِ على عدمِ الجواز .

7- الدكتور ممن يجيزُ إخراجَ زكاةِ الفطرِ على اليهود والنصارى ويقول بالنص : هو الأرجح والأنسَب لمسلمي أوروبا، وهو الرأي الذي يُحقِّقُ قِيَمَ التعايُش والمواطنة الصالحة، والتكافل الإنساني والبِرَّ بغير المسلمين .

وطبعا يرى إخراجَها نقدًا .

بل يرى الدكتورُ صرفَ زكاةِ الفطر على تمويلِ المراكز الإسلامية والمجالسِ الأوربية وهيئاتِ الإفتاء الأوربية ..إلخ

8- الدكتور ممن يُجيزُ الربا الصريحَ مستخدِمًا المصطلحاتِ الفقهية المعتبرة في غيرِ محلِّها فيدَّعِي أن امتلاكَ المسلم المقيم في دول الكفر لمنزلٍ= حاجةٌ ، ثم يدَّعِي أن تلك الحاجةَ تصِلُ إلى أن تُنزَّلَ مَنزلةَ الضرورة ، وبالتالي يجوزُ له القرضُ الربوي ليتملَّكَ هناك بيتًا؛ لأن الضروراتِ تُبيح المحظورات !! .. ياعيني !!

9- الدكتور يرى أن إحياءَ المناسبات الدينية كالموالد والاحتفال بالإسراء والمعراج ونحو ذلك في الغرب هو الطريقُ الذي من شأنِه أن يُعمِّقَ ويُرسِّخَ هُويةَ الأجيالِ الجديدة ويُقوِّي انتماءَها لأمتها !! وعجبي!!

وبلا شك فالدكتور حَربَةٌ في نَحرِ مَن يُشار لهم بالإرهابيين في بلاد الغرب، وهو قطعًا في صف أعدائِهم ويأسَى ويتألم أشدَّ الألم على ضحايا هؤلاء الإرهابيين؛ فهو مثالٌ حي للمسلم الكيوت مع الكفار المهذَّبِين في قتلِهِم لأبناءِ المسلمين بطائراتهم الرحيمة وأسلحتِهم المعتمَدَة ، والليثُ الغَضَنْفَرُ على الإرهابيين المشوِّهِين للإسلام الذين لا يعرفون مجابهةَ الاعتداءِ بالمحبةِ والورودِ وفتاوى التعايش السلمي .

ولا يفوتنا في نهاية تلك الجولةِ السريعة أن نقولَ إنَّ الدكتورَ ذو ذوقٍ فني فهو ينشُرُ في صفحته أغنيةً بالموسيقى للمغنِّي ماهر زين .. لكن من بابِ الأمانة فيها دعواتٌ.

نعود للرد العلمي على مقتطفاتِ الدكتور حول عودةِ المهاجرين من ديار الكفر إلى ديار الإسلام ونبدأ بالتنبيه على أن الدكتور ممن طار الكومبس (وهي شبكة خدمة إعلامية سويدية ناطقة بالعربية تخدم التوجه الغربي وتسعى لتدجين المسلمين هناك): طاروا بمقالٍ له يهاجم فيه الحملة التي فضحت السويد واسترقاقَها لأبناء المسلمين تحت ستار السوسيال، والتي عَلِمَ القاصي والداني أنها وشبيهاتها في الغرب مافيا للاتِّجار في أبناء المسلمين .. وخلاصةُ مقاله الدفاعُ المستميتُ عن الكفار، والحملُ على المنكِرِين المخلِصِين ورميُهم بكل نقيصةٍ، وإنكارٌ لضوء الشمس، وتبريرُ الجريمة المضبوطة بالجرم المشهود.

– الدكتور حاول تضعيفَ حديث: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين . والحديث صحيح ثابت وليس كما زعم .. والعجيب أن الدكتور تَعلَّلَ بروايتِه مرسَلًا في بعض الطُّرُق وهو أصلًا يميل للرأي والفقه الحنفي وهو دراستُه، والمرسَلُ عندهم يُحتَجُّ به حلالًا زُلالا .

على أنه لو سُلِّمَ بإرسالِه فهو مُرسَلٌ لتابعيٍّ مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال : أتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لأُبايعَه فجِئتُ وقد قُبِض . وجُلُّ روايته عن كبار الصحابة، بل لا يوجد مَن روى عن العشرة سواه؛ فمُرسَلُه يُعتَبَر من أَولَى المراسيل بالقبول ومحمولٌ على أن الواسطة صحابي جليل؛ فكيف وقد صرَّحَتْ الطرقُ الأخرى بأن الصحابي هو جرير ؟ ومَن أعلَّهُ بالإرسال من الحُفَّاظ إنما قصدوا الصنعةَ الحديثيةَ لا تضعيفَ الحديثِ؛ فقد اعتمده العلماءُ الأكابر وأخذوا بمدلولِه ولا نعلم أحدا منهم ضعَّفَه .

ثم للحديث شواهدُ عِدَّة، ولذا جزم الشيخ الألباني بصحته، وكذا الشيخُ مقبل الوادعي ومِن قبلِهِما الإمامُ ابنُ حزم!

ومن ذلك ما أخرجه البيهقي وأحمد بسند صحيح عن أعرابي من الصحابة : ( إنّكم إن شهدتم أن لا إله إلاّ الله، وأقمتم الصّلاة وآتيتم الزّكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم مِن الغنائم الخمس، وسهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والصفيّ، وربما قال: وصفيّه فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله) وجهالة الصحابي لا تضرّ.

وما أخرجه النسائي وابن ماجه عن بَهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه مرفوعا: (لا يقبل الله عزّ وجلّ من مشرك بعد ما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين ) قال الألباني: إسناده حسن.

وما أخرجه أبو داود والحاكم عن سمرة بن جندب مرفوعا بلفظ: ( من جامع المشرك وسكن معه فإنّه مثله ) وقال الحاكم ” صحيح على شرط البخاري وسكت الذهبي وفيه ضعف

وقد حاول الدكتور الالتفاف على معنى الحديث بما لا طائل تحته ولن نطيلَ بالرد عليه هنا فلنا مبحث خاص بالهجرة ضمن كتاب أحكام الدور وسكّانها ولكن ننقل هنا كلام ابن كثير رحمه الله وهو كافٍ حيث ينقل الإجماع :

قال : نزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة ، وليس متمكنا من إقامة الدين ، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراما بالإجماع ، وبنص هذه الآية حيث يقول تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) أي : بترك الهجرة ( قالوا فيم كنتم ) أي : لم مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة ؟ ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) أي : لا نقدر على الخروج من البلد ، ولا الذهاب في الأرض ( قالوا ألم تكن أرض الله واسعة [ فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ] ).ا.هـ

وإقامة الدين لها ضوابط تراجع في الكتاب المذكور وهي قطعا غير متوفرة لدى المسلمين في الغرب اليوم بل لم يعد المسلم هناك قادرا على نهي ابنته عن الزنى أو ولده عن اللواط ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وأما التعلُّل بسبب ورود الحديث فمع الاتفاق على أهمية معرفته لفهم الحديث فالقاعدة الأصولية المعتمدة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقد تبين من الشواهد الأخرى ومن الأدلة المتكاثرة وجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام وهذا ما عليه جل علماء المسلمين قديما وحديثا .

وننقل هنا كلامَ ابن حزم رحمه الله في حديث جرير الذي تكلم عنه الدكتور :

قال ابن حزم بعد أن ذكر الحديث : ( وهو عليه السلام لا يبرأ إلا من كافر . قال تبارك وتعالى ((المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )) ، ثم قال ؛ ( فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها من وجوب القتل عليه متى قدر عليه ، ومن إباحة ماله ، وانفساخ نكاحه وغير ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم ، وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه ، ولم يحارب المسلمين ، ولا أعان عليهم ، ولم يجد في المسلمين من يجيره فهذا لا شيء عليه لأنه مضطر مكره ) . ا.هـ

ثم قال رحمه الله _ وما أشبه من نتكلم عنهم اليوم بمن ذكرهم هنا _ : (وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم فما يبعد عن الكفر وما نرى له عذرا ونسأل الله العافية )

وقال أيضا : (وأما من سكن في أرضَ القرامطة مختارا فكافر بلا شك لأنهم مُعلِنونَ بالكفر وترك الإسلام ونعوذ بالله من ذلك )

قطعا الإطالة في التفاصيل ليس هذا محلها ومن أراد المسألة محررة فعليه بكتاب أحكام الدور وسكانها ليعرف الفروق بين الحالات .

الدكتور خالد لا يعنيه تحوُّل الجيل الثالث للمهاجرين المسلمين إلى النصرانية أو اللا دين بنسبة مائة بالمائة تقريبا حسب مشاهدات مدروسة ، في حين يتحول الأبناء كذلك بنسبة أقل قليلا .. والمهاجرون أنفسهم يتحول كثير منهم عن دينه ومن بقي على دينه فجلهم يفرطون في أصوله العقدية فضلا عن ضياع الكثير من أحكام العبادات

الدكتور خالد يقر بنفسه أن أبناء المهاجرين ولاؤهم وارتباطهم ببلد المهجر أعظم بكثير من ولائهم وارتباطهم ببلدهم الإسلامي وهو للأسف يقر بذلك في معرض الاحتجاج لخرافته فإذا به يقر على نفسه بالقاضية ! ماذا نريد نحن من جيل ولاؤه وارتباطه بدول الكفر ؟ وأي دين وأي خير يرجى من هؤلاء ؟

وقد أثلج صدري تعليقات الإخوة على فيديو الدكتور الذي هذا رابطه :

ومما قاله أحدهم :

(في الاكوادور يوجد ٩٨ من احفاد رمضان بيروت فقد هاجر الأجداد عام ١٩٢٣ واليوم كل احفادهم يعني كلهم صاروا نصارى فتعرفت على جورج وكريستيان واميليو رمضان بل اقنعت اميليو ان يأتي الى لم شمل العائلة في اضنة تركيا بمساعدة مالية لكي يتعلم تاريخ اجداده الاسلامي… فوالله كان ما اكتشفته يدمع القلب)

(إليكم إحصاءات كل من هاجر إلى بلاد الكفار:

من هاجروا منذ ١٠٠ عام ٩٦% من ذريتهم لم تعد مسلمة… من هاجروا منذ ٨٠ سنة ٧٥% من أحفادهم لم يعودوا مسلمين ومن هاجر منذ ٦٠ سنة ٤٠% ومن هاجر منذ ٤٠ سنة ٢٥%… قلت له أنت عم تحكي عن الحفاظ على ٤% مع مرور ١٠٠ عام وهل هذا منطق وما تريده لذريتك؟ )

(أحفاد المؤسسين لأول مسجد في أمريكا 1929 في داكوتا الشمالية غير مسلمين والأول اسمه ريتشارد عمر والثاني نيكول ماتسون )

الدكتور يدندن حول حماية الكليات الخمس مستخدما أيضا الاصطلاحات الشرعية في غير محلها ليمرر ما يراه من هلاك وإهلاك ولننظر سويا بنظرة علمية أين حفظ الكليات الخمس في بقاء المهاجرين في دار الكفر :

أولا : حفظ الدين : هو أجل الكليات وهو يعترف بذلك ثم يراوغ وهذا لا شك ضائع بالاتفاق ، ولا شك أن هذا كاف في عدم جواز البقاء ولا يحتاج لفلسفة الدكتور في التوازن المزعوم الذي يدعيه .

ثانيا : حفظ العرض : أين هو بربك يادكتور ؟؟ ابنتك في المدرسة تعبث بالعضو الذكري وتتعلم كيف تقوم بالجماع الشفاهي ، ولها الحق وهي طفلة أن تقرر إجراء عملية لتصبح ذكرا ، ولو جاءت بعشيقها لمنزلكم فيجب عليك تهيئة الجو المناسب لها لتزني معه وإياك أن تقول لها عيب يا بنت !! فأي عرض يحفظ في هذه البلاد ؟

ثالثا : حفظ العقل : أي عقل يحفظ هناك والمخدرات مرخصة في كثير من هذه البلاد والخمور هي شرابهم صبح مساء ، ولو ولدك أتى بقارورة خمره لبيتكم فنصحته قبض عليك وأخذ منك ولدك ، فيا للحفظ العظيم !

رابعا : حفظ النفس : أي نفس تقصد ؟ هل نفسك أنت فقط ؟ أم أنفس ذريتك التي تخطف منك في لحظة ولا تدري شيئا عنها ؟ هل قتلت وبيعت أعضاؤها ؟ أم أصبحت سلعة بغاء تباع وتشترى ؟ أم أبقيت حية لتكون في يوم ما جنديا مستعبدا في جيش الكفار لتقتل بيد عباد الله المخلصين في يوم آخر ؟ أو تموت دفاعا عن الصليب وأرض الكفر في أي حرب كانت ؟

والدكتور يوهمنا أن المهاجرين هناك كلهم مخلصون لدينهم وقد فارقوا أوطانهم هربا من بطش الطواغيت الظلمة ولو عادوا لبلادهم فمآلهم القتل أو السجن .. وهذه حجته هداه الله .. وهذه المغالطة الرهيبة توضيحها كالتالي :

هذه نسبة ضئيلة ..ضئيلة .. ضئيلة جدا ومن يقل غير ذلك فهو كاذب أفاك

 

هؤلاء القلة القليلة أمامهم دول كثيرة غير دول الكفر ولكن لن يركبوا فيها سيارات فاخرة ولن يسكنوا في مساكن مترفة ولن يجدوا راتبا شهريا بلا عمل .. طبعا هذا بالإضافة لفقدان الماء والخضرة والوجه الحسن !

القليل جدا من هذه القلة القليلة لا مجال له إلا هذه البلاد لظروف خاصة وهذا معفو عنه لأنه في حكم المكره وقد مر كلام الإمام ابن حزم في هذا الصنف . ونحن لا نتكلم عن هؤلاء بل عن السواد الأعظم .

فأين حفظ النفس الذي تعللت به يا دكتور ؟

خامسا : حفظ المال : وهذا يخلط فيه الدكتور خلطا عجيبا ! فهو لا يفرق بين مال مكتسب وفي يد صاحبه وهو يحافظ عليه ، وبين مال في الأحلام يبحث عنه عن طريق العمل ولما يتحصل عليه بعد .. ومع ذلك ففرص العمل في بلاد المسلمين كثيرة جدا ودخلها القليل لو سلم يتناسب مع النفقات المحدودة والأسعار في تلك البلاد .. وأما في الغرب فمع الدخل الكبير فالصرف كبير كذلك .. وفرص العمل جلها مشبوهة إن توفرت .. وهل الكسب من حرام أو من مصادر مشبوهة يدخل تحت حفظ المال أيها الفقيه مفتي المستغربين ؟ ولا أدري من أين أتى الدكتور بأن وجود فرص وظيفية يدخل تحت كلية حفظ المال .

والله إني لحزين وأنا أكتب هذه البدهيات والمسلمات .. ولمن ؟ لدكتور في الفقه !!

الدكتور يتباكى بحرقة عن المراكز الإسلامية والمساجد التي هناك ما مآلها ؟ ومن يتأكلون من ذلك ماذا يكون مصيرهم إذا رجع المهاجرون لبلادهم ؟

والمفتون ومجالس الإفتاء بالتالي ، لمن سيقومون بالفتوى ؟ ومن أين سيأخذون رواتبهم وحصصهم من العاملين عليها ؟ ..

ونحن نقول له : لا خوف من ذلك فلن يستجيب لنداءات المخلصين إلا النسبة الأقل ، فليست الأكثرية بحريصة على دينها ولا على ذريتها بل هم كسائمة الأنعام يتمتعون ويأكلون ويشربون ويتناكحون وفقط ..ويا ليت الكل يستجيب وليذهب كل ما ذكره الدكتور إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم ..

وأخيرا الدكتور يكاد يصيبني بجلطة عندما عكس الدين عكسا فأتى بأحاديث الهجرة وآياتها وفضلها والتي هي في الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام وهي هجرة واجبة شرعا على من أسلم في تلك الديار من أهلها فجعلها في المسلمين الذين يتركون دار الإسلام ويهاجرون لدار الكفر مختارين وهذه هجرة محرمة شرعا باتفاق العلماء !! فليت شعري أي دكتور أنت يا دكتور ؟!

ومن البواقع الفواقر تحريفه ذهاب المجاهدين من الصحابة لفتح بلاد الكفر وقطع أعناق الكفار فيها وتحويلها لدار إسلام وجعل ذلك ضمن الهجرة العكسية التي نص بعض العلماء كما تقدم على أن من فعلها مختارا يخشى عليه الكفر ..

ما هذا الدين يا دكتور ؟؟ صحابة يذهبون مجاهدين فاتحين تخرج على ذلك ذهاب الأذلاء اللاهثين وراء فتات موائد الكفار ؟؟

من حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم جلهم من البوادي ومناطق جزيرة العرب وقد عادوا لمناطقهم ، وأما القلة من سكان المدينة من الصحابة فقد خرج أكثرهم للجهاد في سبيل الله وقطف رؤوس أهل الكفر ففتحوا البلاد ودانت للإسلام بفضلهم

خذ هذا الرابط مثلا ففيه يقال إن بحمص وحدها قبور لحوالي أربعمائة صحابي

وخذ هذا الرابط ففيه يقال إن على أبواب القسطنطينية قرابة ألف صحابي وتابعي حتى قيل إن مدينة القسطنطينية يصح أن يقال عنها مدينة الصحابة

فهذا وأمثاله هو الرد على تساؤلك غير البريء وتقبل اعتذاري عن صراحتي فلا أظن الحقيقة تخفى عليك !

ويا ليتنا جميعا نموت في غير مولدنا كما في الحديث حيث نموت مجاهدين أو مهاجرين من دار الكفر إلى دار الإسلام لنتحصل على أجر هذا الحديث ..

ونعوذ بالله أن نموت مهاجرين من دار الإسلام لدار الكفر فتلعننا الملائكة ونلقى ربا علينا غضبان وراجع الآية التي فيمن لم يهاجر من دار الكفر لدار الإسلام فكيف بمن عكس الصورة ؟

ومع كل تبريرات الدكتور وتهوينه من خطورة البقاء في دار الكفر نقول له :

يا أخانا أنت تغرد خارج السرب ! فنحن لا نبحث حكم الهجرة من دار الكفر لدار الإسلام ولا نبحث العكس ..وإنما نقول : أنت يامن تقيم في تلك البلاد في خطر عظيم وذريتك ضائعة لامحالة فانج بجلدك ولو كان مقامك هناك حلا وبلا ..

هل يا دكتور كلامك وتبريراتك تنفي عمل السوسيال والجهات المشبوهة المشابهة ؟؟ هل كلامك وتبريراتك سيمنع تدريس الجنس والشذوذ والتطبيع معه في المدارس وفي كل مكان ؟؟

هل كلامك وتبريراتك ستمنع الهجمة على الأخلاق الإسلامية والفضائل والعفة والشرف وتجريمها ؟؟

هل كلامك وتبريراتك ستمنع غلق المساجد واعتقال الأئمة الذين يدعون للتمسك بأوامر الشرع الإسلامي بتهمة الإرهاب وإفساد السلم المجتمعي ..

يا دكتور ..أنت تغرد خارج السرب

بقيت نقطة قد يثيرها البعض من أهل الغلو ولا أظن الدكتور يوافقهم عليها إلا إذا كان فقط يبحث عما يؤيده ولتذهب أصوله إلى الجحيم :

قد يقول قائل ما الفرق بين أوربا والبلاد التي جاء منها المهاجرون كمصر والمغرب والشام ونحوها فكلها ديار كفر وردة ؟

فنقول له : على الخبير سقطت وننصحك فورا بالرجوع إلى كتاب أحكام الدور وسكانها لتعرف الرد على كلامك تفصيلا ويكفي هنا أن نقول :

أما أوربا فهي دور كفر بإجماع العلماء فأحكام ديار الكفر منسحبة عليها بالإجماع كذلك .

أما مصر والمغرب والشام وبالتالي ما شابهها كبلاد الحرمين والسودان والعراق وغيرها فلا يقول أحد من العقلاء فضلا عن العلماء إنها ديار كفر .. ولكن قال بعض طلاب العلم ولا أعرف منهم عالما : إنها دار كفر طارئ .

والصحيح أنها دار إسلام وهذا هو ما عليه العلماء وهي من نوع ديار الفسق .. ومن حكم عليها بأنها ديار كفر لزمه الحكم على مكة بذلك فيخالف حديت النبي صلى الله عليه وسلم القاضي بكونها دار إسلام إلى قيام الساعة ويخالف إجماع العلماء .

وأما الفارق بينها وبين ديار الكفر فكما بين الثرى والثريا وبين الجوهرة والبعرة وبين السماء والأرض ولا ينكر ذلك إلا معاند مكابر مغالط ..

هات لي بلدا إسلاميا يعاقبك لو كلمت ابنتك عن الشرف ونهيتها عن الزنى

هات بلدا إسلاميا يدرس فيه الجنس في المدرسة فتتعرى المدرسة وتعلم الطلاب كيف تمارس المرأة العادة السرية عمليا

هات بلدا إسلاميا يجرم فيه من يستنكر اللواط والسحاق وإتيان البهائم

هات بلدا إسلاميا تخطف الحكومات فيه الأطفال من آبائهم بحجة التعنيف لأن الأب شتم الولد أو الأم صفعته فتخفيه منهما وتعطيه لكفار يستغلونه جنسيا ويخرجونه إلى الكفر

هات بلدا إسلاميا الزنى فيه في الشوارع أمام الجميع .. والخمر في كل مكان .. والصلبان أكثر من الناس ..

هات بلدا إسلاميا لا تسمع فيه الأذان في الصلوات الخمس .. والمساجد فيه كالكبريت الأحمر حتى تصل للمسجد قد تركب مواصلتين أو أكثر ..

هات بلدا إسلاميا كل من حولك تقريبا من الكفار .. الأصنام تحيط بك من كل مكان .. والكلاب فرد من أفراد العائلة وأكرم عليهم من أنفسهم

هات بلدا إسلاميا .. لا يسمح لك فيه بذبح دجاجتك ولا خروفك .. وتدور مطاعمه فلا تجد مطعما يخلو من لحم الخنزير وموتى البقر والطيور

ماذا أقول وماذا أعدد ؟؟ الفوارق كثيرة وكثيرة جدا مهما كان في بلادنا من سوء فهي لا تقارب عشر ما في تلكم البلاد .

نكتفي بهذا القدر وأرجو أن يتراجع الدكتور عن هذه المغالطات فإن إثم كل عائلة تأخذ بكلامه فتفقد دينها وكل طفل يتحول من الإسلام إلى الكفر فيها سيكون في رقبته يوم القيامة .. وهذا والله حمل ثقيل تنوء بحمله الجبال ..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الأستاذ الدكتور محمد بن رزق بن عبد الناصر بن طرهوني

 

Comments are closed.