سؤال شاب حول الحدادية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخي انا من كان يكره شمس الدين و الخليفي و الحدادية وبعد ان تعرفت على شخص من من يستمع لهم اصبحت في شك من امري أريد معرفة ماالمشكلة في هؤلاء
وكيف اقنع هذا الشخص بتركهم لو ممكن خطوات جزاكم الله خيرا
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله يا أخي الكريم.
لا بأس عليك، فإن هذا التردد الذي شعرتَ به هو نتيجة طبيعية للاحتكاك بأسلوبٍ يعتمدُ على “الظاهر العلمي” وحشدِ الأقوال بطريقة سطحية، لكن العبرة دائماً ليست في مجرد النقل والحشو فهذا يحسنه كل أحد مع تطور وسائل البحث، بل العبرة في “المنهج” الذي تُفهم به هذه النقول وتُنزل به على الواقع، والأهم كيف طبقه أهل العلم خلال القرون إلى يومنا هذا.
هؤلاء لا إشكال عندهم أن يخالفوا آلاف العلماء على مدار القرون الماضية ويتهمون أتباعهم بالتدجين والتمييع وهم في الحقيقة يتهمون هؤلاء العلماء لأننا نحتج عليهم بإجماعهم ونتبع نفس مسلكهم في تصنيف العلماء والتماس الأعذار لهم.
ودعني أوضح لك جلياً ما هي المشاكل الرئيسية في هؤلاء وما الذي يميز تيار “الحدادية المهجنة” المعاصرو، وكيف يمكنك التعامل مع صديقك بهدوء وحكمة. (لمعرفة ماذا يقصد بالحدادية المهجنة اقرأ هذا المقال عبر النقر)
أولاً: ما هي المشكلة في هذا المنهج؟
المشكلة ليست في شخصٍ بعينه، بل في “منهجية” كاملة تخالف ما كان عليه علماء الأمة المحققون، وتتلخص في نقاط مركزية:
1. الغلو في التبديع والتصنيف: الأصل في الإسلام هو الرحمة والحرص على اجتماع كلمة المسلمين، أما هؤلاء فقد جعلوا “التبديع” (إخراج الناس من السنة) هو محور دعوتهم وأما ما ينشر بخلاف ذلك فهي عملية خداع يقومون بها لإيهام الناس أنهم يتحدثون في كل القضايا بينما من يعرفهم جيدًا يدرك أن هذا الغلو هو أصل منهجهم وطريقتهم.
فهم يفتشون في زلات العلماء -المغمورة في بحر حسناتهم- ليجعلوها أصلاً لإسقاطهم ولولا هذه الأمور لما سمع بهم أحد فالمدعو محمد شمس اشتهر بطعنه في الإمام النووي رحمه الله ثم السيوطي وتتبعه لأخطاء العلماء.
وهذا المسلك الخبيث يؤدي إلى تمزيق الأمة وجعل الشاب الصغير يظن نفسه حكماً على كبار الأئمة، وقد رأينا التكفير والتبديع لأئمة كبار من حسابات غلمان لا يحسنون قراءة القرآن بل شيوخهم محمد شمس وعبد الله الخليفي أصلا لا يحسنون قراءة القرآن الكريم وإليك هذا الفيديو الفاضح لهما.
2. الانتقائية واقتطاع النصوص يعمدُ هؤلاء إلى أخذ عبارات شديدة لبعض السلف قيلت في سياق “فتنة” معينة أو ضد “مبتدع معاند” أو إطلاق، ثم يعممونها على كل مخالف لهم اليوم ويطلقون الأحكام بدون أي ضوابط، متجاهلين نصوصاً أخرى للسلف فيها رحمة وعدل وإنصاف.
هذا “البتر للسياق” هو نفس مسلك الفرق المنحرفة عبر التاريخ؛ يأخذون ما يوافق هواهم ويتركون ما ينسفه وقد ألزمهم الإخوة بكلام السلف في بعض المسائل ولكنهم يهربون من هذه الإلزامات ويقفزون إلى اتهام خصومهم بالطعن في السلف!
عندي حلقة بعنوان: محمد شمس الدين أئمته جهمية مفوضة صوفية | يرفض حكم الله | لا يعرف ربه!
في هذه الحلقة فضحت فساد منهجهم وأنهم أصحاب هوى يمكنك مشاهدة الحلقة على يوتيوب لكنها طويلة جدًا نظرًا للتفصيل والشرح.
وللشيخ طارق السيد (أبو عمر الباحث) حلقة أخرى يكشف فيها جانبًا من تناقضات القوم في اتباع كلام السلف يمكنك أن تشاهدها أيضا.
3. انعدام السند العلمي والتربوي إذا نظرت إلى كبار علماء الأمة اليوم، ستجد أنهم يحذرون من هذا المنهج ولا أعرف شخصًا أثنى عليه هؤلاء سابقًا إلا وخرج وفضحهم وانقلبوا عليه والأسماء كثيرة وموثقة لدرجة أن محمد شمس الدين حذف كل العلماء من موقعه لأنه جميعًا ضده وهنا توثيق لهذه الفضيحة.
هؤلاء الذين ذكرتهم ليس لهم “شيوخ” راسخون زكوهم أو أثنوا على علمهم، بل هم نبتوا من خلف الشاشات بعد إتقان البحث في المكتبة الشاملة واستعمال الذكاء الاصطناعي، وعلمهم “صحفي” يعتمد على القراءة من الكتب دون فقهٍ للمقاصد أو إدراك للمآلات. ومن كان شيخه كتابه، فخطؤه أكثر من صوابه.
5. الورع من علامات المنهج السلفي الحقيقي: الورع في أعراض المسلمين، والعدل حتى مع المخالف من علامات اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسير على منهج السلف الصالح، أما في هذا التيار، فتجد لغة حادة، وتطاولاً على الأعيان، وجرأة غريبة على التكفير والتبديع باللوازم ولأتفه الأسباب، وهذا أبعد ما يكون عن هدي النبي ﷺ وأصحابه.
تجدهم يتبسمون مع الشيعة الرافضة ورأينا ذلك مع علاء المهدوي بينما يتعاملون بأوسخ طريقة مع إخوانهم المسلمين.
ثانياً: كيف تقنع صديقك بترك هذا المسلك؟
إقناع الشخص الذي “انبهر” بهذا الطرح يحتاج لصبر فقد عانيت كثيرًا من الحدادية وأبشرك أن بعض الشباب الذين تكلمت معهم بنفسي قد رجعوا عن هذا الطريق، ولذلك أنا دائمًا أطالبهم بالتواصل معي مباشرة والمناقشة المباشرة حتى نستطيع إلزامهم وكشف ضعف حجتهم لكنهم للأسف يهربون من ذلك، حتى محمد شمس نفسه تهرب مرات من المناقشة العلنية وراسلته منذ أكثر من عام وقام بحظري، ثم أرسلت إليه من خلال وسيط وهو الأخ (أحمد المنجاوي) أطلب المناظرة العلنية وتهرب لأنه يعلم يقينًا أنه سيفضح ويعلم أن أرشيفه عندي، والمناظرة التي عرضتها عليه كانت حول حكم تكفير أعيان الأشعرية لأنه دائمًا ينشر تكفيرهم وكأنه رأي العلماء الأوحد بينما لا ينشر أن الحكم بعدم تكفيرهم هو ما عليه جل علماء الأمة والتطبيق العملي خير مثال فلا أعرف عالمًا معتبرًا كفر أعيان الأشعرية لأشعريتهم! ولذلك طلبت مناقشته علنًا لأبين للناس هل هو فعلا يكفرهم أم يعذرهم؟ ليتضح الأمر لأنصاره من العامة أو من الغلاة فهو خبيث لا يصرح بتكفير أئمة الأشاعرة، بينما تقريبًا جميع أتباعه على فيسبوك وإكس يكفرون أعيان الأشاعرة فإذا خرج في مواجهة علنية سوف تنكشف اللعبة لأنه ببساطة مثل الذي يعطي سلاحًا لقرد ويقول له لا تستخدمه (وهو يضحك في نفسه ويغمز بعينه) ثم يترك هذا القرد يقتل في خلق الله ويقول أنا لم أطلب منه القتل وأنا لا أوافق على القتل.. أنت القاتل الأصلي يا خبيث.
المهم أخي أن هؤلاء يحتاجون إلى مناقشات جادة، ويفضل أن تكون خاصة لأن هذا المنهج يعطي صاحبه شعوراً زائفاً بأنه “حامي الحمى” وأنه الوحيد الذي يفهم السلفية الحقيقية، وإذا رأيت أحدهم ينشط للمناقشة أعطه معرف حسابي على تليجرام بشرط أن تكون المناقشة مباشرة وصوتية.
وإليك بعض الخطوات التي استخلصتها من خلال تعاملي مع هذه الفئة:
1. ركز على “الثمار” لا على “الأدلة” في البداية اسأله بهدوء: “ماذا استفدت من متابعة هؤلاء؟ هل زاد خشوعك في الصلاة؟ هل تحسنت أخلاقك مع والديك؟ أم أصبحت أكثر انشغالاً بالقيل والقال وإسقاط فلان وعلان؟”. ذكّره بأن العلم الذي لا يورث خشية ورحمة هو علمٌ مدخول، والذي لمسته أن هؤلاء الشباب ضيعوا الفرائض قبل السنن ويجلسون بالساعات ويتركون الصلوات وقلوبهم قاسية خالية من الخشوع، فسؤالك لهم وجوابهم الصادق سوف يكشف لهم حقيقة أنفسهم.
2. الزمه بسؤال “المرجعية” قل له: “من من العلماء الكبار المعتبرين يزكي هؤلاء أو يسير على طريقتهم؟”. إذا ذكر لك أسماء، ستجدها إما فضحتهم وردت عليهم أو شخصيات مجهولة غير معروفة في الأوساط العلمية أو لمن هم على شاكلتهم مثل دمشقية.
قل له: “هل يعقل أن يكون الحق مع شابين أو ثلاثة خلف الشاشات أخلاقهم سيئة وأسلوبهم منفر، ويخطئ فيه كبار علماء الأمة في الحجاز والشام ومصر والمغرب؟”.
هل يعقل أن تضل الأمة ويهتدي هؤلاء وفي ذلك تكذيب لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة وأن هذا العلم يحمله العلماء في كل زمان؟!
تخيل لو أن هؤلاء هم واجهة الإسلام بالله عليك من سيدخل الإسلام على أيديهم، وما نشاطهم في مواجهة القضايا الأخرى للإسلام؟
إذا كان أهل الإسلام أنفسهم من المتدينين ومن عامة المسلمين ينفرون منهم ومن طريقتهم فكيف بالكافر؟
3. نبّهه لخطورة “أعراض العلماء” ذكّره بأن لحوم العلماء مسمومة رغم علمي أنهم أصبحوا يسخرون من هذه العبارة، رغم أنها ليست فقط مجرد رأي أو فكرة قالها ابن عساكر أو الإمام أحمد بن حنبل، بل هي قاعدة مستقاة من القرآن الكريم نفسه لأن لحوم المسلمين وأعراضهم مسمومة محفوظة من الطعن والقذف والسب واللعن والتشهير، فما بالك بالعلماء وهم صفوة هذه الأمة؟!
أيضًا حذرهم من تتبع العورات والعثرات لعلماء الأمة، وذكرهم بأن من تتبع عثراتهم تتبع الله عورته ويفضحه ولو في جوف بيته.
ومن الأشياء التي تستوقف المؤمن وتجعله يشعر بالخوف أن سخريتهم من هذا الأمر ارتدت عليهم وفضحهم الله وكشفت أسرارهم للعامة وصاروا عبرة ولو كنت مكانهم لتوقفت مع نفسي وراجعت طريقتي ومنهجي لكنهم أصروا على فجورهم!
اكتشفنا مثلًا أن عبد الله جعفر الخليفي كان يغني لامرأة بكلام فيه عبارات كفرية يتغزل بها، ويلحنها تلحينًا وقد تتبعت هذه القصة وتبريراتهم السخيفة وضحكت وقلت سبحان من أوقعكم في شر أعمالكم!
وأما محمد شمس الدين الذي علمهم السخرية من عبارة (لحوم العلماء مسمومة) فقد فضح هو أيضًا واكتشفنا أنه يمارس أمورًا شيطانية شاذة، ويطلب من امرأة أن تعبد فرجه، وغيرها من الأمور الفاضحة.
هذا فقط بعض مما كشف مؤخرًا ونعوذ بالله من الخذلان والفضيحة، مع العلم أنا لم أنشر هذا الكلام ولم أنخرط فيه بنفسي، وعندما نشرت حلقات عن الموضوع تحققت منه من باب التثبت وتيقنت بصحته بما لا يدع مجالا للشك وبشكل قاطع، ويمكنك متابعة قناة الباحث حامد الطاهر وقناة الشيخ أيمن قرقر التي وثقوا فيها هذه الفضائح وغيرها بشكل كامل ونسأل الله العافية.
المهم أخي أظهر له كيف يتطاول هؤلاء الصغار على أئمة خدموا الإسلام لقرون، أو علماء معاصرين لهم جهود مشكورة في مواجهة أعداء الأمة وقل له: “أترضى أن تقف بين يدي الله وقد ساهمت في إسقاط إمام أو داعية نفع الله بعلمه الملايين؟”.
4. اكشف له “التناقض” هؤلاء يزعمون اتباع السلف، لكنهم يخالفون السلف في “الرحمة بالخلق”.
السلف كانوا يبحثون عن العذر للمسلم، وهؤلاء يبحثون عن الثغرة لتبديعه. هذا التناقض كفيل بجعل العاقل يعيد التفكير.
وأما العبارات التي ينقلونها عن السلف فهم أول من يخالفها وانظر لحال محمد شمس عندما ألزمه أحد تلاميذه على الهواء بكلام الإمام حرب الكرماني في التكفير وتهرب منه مثل الفأر وأغلق عليه.
5. أرشده للبديل الصحيح فوراً لا تكتفِ بالنهي، بل قدم له البديل الذي يملأ قلبه علماً وإيماناً. وقل له هل تترك ابن تيمية والذهبي وابن رجب وابن كثير وغيرهم من أئمة الإسلام الكبار وتتبع هؤلاء الصغار؟
اقترح عليه متابعة برامج تأصيلية من علماء ثقات مشهود لهم بالعلم لأن هؤلاء مشكلتهم الجهل وبالعلم إن شاء الله سوف يرجعون. عندما يتذوق حلاوة العلم الحقيقي القائم على الأدب والرحمة، سيمجّ تلقائياً ذلك الطرح الحاد.
الخلاصة يا أخي: هذا المنهج هو “فتنة” تلبس لباس السنة، وهو في حقيقته تمزيقٌ لجسد الأمة وإشغالٌ للشباب عن معاركهم الحقيقية ضد الإلحاد والتغريب والفساد. فاستعذ بالله من الشك، وأقبل على العلم النافع الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم.
أسأل الله أن يثبتك على الحق، ويشرح صدر صديقك ويبصره بمواطن الزلل.

