سؤال من إحدى الأخوات: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته انا بنت عندى سؤال بخصوص جماعة أو فلسلفة ال red pill اريد ان اعرف هل فعلا كلامهم صحيح عن النساء و البنات و هل فعلا انا كا بنت فطرتى هى الشر و الخبث و المكر و أن هعمل كدة حتى بدون وعى ، عشان هما و وسواس الشيطان بتحسسنى أن عمرى ما هكون مسلمة صالحة و عمرى ما هثبت على الحق عشان انا بنت و خصتا أنهم بيجيلوا احاديث و آيات من القرآن ياكد كلامهم + أنهم بيقولوا أن اى بنت ممكن تعمل اى حاجة حرام و غلط مهما كانت ملتزمة و متدينة خصتا لو مفيش راجل قوى فى حياتها و شكرا
انا عاوزه افهم عموما فكر ال red pill دة صح ولا لا و كمان هما بيقولوا كلام كتير بحس أنه حرام جدا يعنى كان فى واحد منهم بيقول متقولش الحمدلله على أن عندى زوجة صالحة عشان انت كدة بتعرف أنها أعلى منك و أن الزوجة الصالحة دى مش نعمة من السماء دى جاتلك عشان انت تستحق دى معنى كلامه يعنى
و كمان لما حد بينتقدهم أو حتى يرد على كلامهم لو بنت بيتهموها بالزنا أو أنها دخلت فى علاقات غير شرعية كتير و بيشتموها باقذر الألفاظ
و عاوزة اعرف حكم أنهم بيقولوا على ال عدت سن ٢٥ ديناصورة و بيشجعوا الرجالة أنهم ميتجوزوش من ال عدت السن دة و كمان فيهم ال بيقول لا حتى ٢٣ دى كبيرة جدا و بيشجعوا على الطلاق و أن مينفعش الراجل يحب مراته أو يعاملها حلو
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكِ الله يا ابنة الإسلام.
أحييكِ على شجاعتكِ في السؤال، وأطمئن قلبكِ ابتداءً: إن ما تشعرين به من ضيق تجاه هذا الفكر هو علامة على سلامة فطرتكِ، وما وسوس لكِ به الشيطان هو محض كذب وافتراء يريد به ليصرفكِ عن ربكِ ويقنطكِ من رحمته.
دعيني أوضح لكِ حقيقة هذا الفكر المسمى بـ “الريد بيل” (Red Pill) من منظور إسلامي وعقلي متزن، لنكشف زيفه ونبين كيف أنه يصادم صريح القرآن والسنة.
جوهر الانحراف في فكر “الريد بيل”
هذا الفكر في حقيقته ليس ديناً ولا علماً، بل هو رد فعل مادي “جاهلي” نشأ في الغرب نتيجة تطرف الحركات النسوية (Feminism). ولأن “الضد يولد الضد”، ظهرت هذه الحركات الذكورية المتطرفة التي تحاول معالجة خطأ بخطأ أكبر منه.
المشكلة الكبرى في هذا الفكر أنه ينظر للمرأة -وللعلاقات الإنسانية- نظرة مادية صرفة، مفرغة من التقوى، والرحمة، والمودة التي جعلها الله أصل العلاقة بين الزوجين. إنهم يصورون الحياة كأنها “غابة” أو “صراع قوى”، وهذا أبعد ما يكون عن هدي النبي ﷺ.
هل فطرة المرأة هي الشر والخبث؟
هذا ادعاء باطل وقبيح، ويصادم قول النبي ﷺ: «إنما النساء شقائق الرجال» (رواه أحمد وأبو داود). فكلمة “شقائق” تعني التساوي في الأصل الإنساني، وفي التكليف، وفي القدرة على الصلاح والتقوى.
لو كانت المرأة “شراً محضاً” كما يزعمون، لما جعل الله من النساء “صديقات” (كالسيدة مريم)، ولما جعل منهن أول من آمن برسوله ﷺ (كالسيدة خديجة)، ولما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ… أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].
أما استشهادهم بآيات “مكر النساء”، فهم يقتطعون النصوص من سياقها. فالمكر في القرآن وُصف به الرجال أيضاً، بل وُصف به إخوة يوسف وهم (أبناء نبي)، ووُصف به الكفار من الرجال. المكر والخبث صفات بشرية مرتبطة باختيار الإنسان وتدينه، وليست صفات بيولوجية محصورة في جنس دون آخر.
فرية “المرأة تخون إذا غاب الرجل القوي”
هذا الطرح يهين المرأة المسلمة ويلغي “الوازع الديني” لديها. المرأة الصالحة لا تترك الحرام لأن زوجها “قوي”، بل تتركه لأن الله “رقيب”. السيدة مريم عليها السلام كانت وحيدة، ومع ذلك قالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾.
هذا الفكر يريد تحويل المرأة إلى كائن حيواني يُقاد بالكرباج، بينما الإسلام ارتقى بها لتكون عابدة لله، مسؤولة عن قراراتها وعفتها أمام الله أولاً.
إنكار النعمة والاعتلاء على الزوجة الصالحة
قول أحدهم “لا تقل الحمد لله على الزوجة الصالحة” هو “خبل عقلي” وجرأة على الله. النبي ﷺ قال: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» (رواه مسلم). فإذا كان النبي ﷺ يصفها بأنها “خير المتاع”، فكيف يجرؤ بشر أن يقول إنها ليست نعمة؟
هذا الكلام نابع من “كبر” (Arrogance) وهو أصل الخطيئة. يريدون إيهام الرجل بأنه إله صغير، وأن كل ما يحصل عليه هو بجهده الشخصي، وهذا نوع من الشرك في الربوبية وجحود لفضل الله.
وصف الفتيات بـ “الديناصورات” والسخرية من السن
هذا هو قمة “تسليع المرأة” (Objectification). إنهم يعاملون المرأة كأنها سيارة أو منتج له تاريخ صلاحية. تذكري يا أختاه أن النبي ﷺ تزوج السيدة خديجة وهي في الأربعين وكانت أحب نسائه إليه، وتزوج الثيبات والأرامل ولم ينظر لسنّهن بل لفضلهن ودورهن.
تشجيعهم على الطلاق لمجرد السن أو لعدم “الخضوع الأعمى” هو هدم للمجتمع المسلم. إنهم يحثون الرجال على “الأنانية المفرطة”، بينما الإسلام يحث على “الإحسان”: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
سلاح الشتم والقذف.. دليل الإفلاس
عندما يواجهون النقد بسب المحصنات واتهامهن بالزنا، فهذا دليل قاطع على أنهم ليسوا أصحاب فكر ولا حق، بل أصحاب أهواء. القذف من الكبائر الموبقة، ومن يطلقه بسهولة على كل من تخالفه هو شخص فاسق لا يُؤخذ منه دين ولا خلق.
رسالة إليكِ ابنة الإسلام
يا أختاه، لا تسمحي لهذه السموم أن تشكككِ في قيمتكِ عند الله.
أنتِ مكرمة: الله خلقكِ لتكوني عابدة له، ولكِ مكانة في الجنة لا ينقصها كونكِ امرأة.
التقوى هي المعيار: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ولم يقل “أقواكم” أو “رجالكم”.
الوسواس دليل إيمان: شعوركِ بالخوف من ألا تكوني مسلمة صالحة هو دليل على صدق قلبكِ، فالشيطان لا يوسوس للقلب الميت، بل يحاول كسر القلب الذي يريد الله.
هذا الفكر “الريد بيل” هو مجرد سجن فكري يحاول حصر المرأة في صورة مشوهة، وحصر الرجل في صورة طاغية مستبد. الإسلام جاء ليحرر الاثنين من عبودية الهوى ليكونوا عبيداً لله، يتعاونون على البر والتقوى.
فاطمئني يا أختي، فالله أرحم بكِ من نفسكِ، وشريعته أعدل مما يُروج له هؤلاء التائهون. كوني على يقين أن الله لم يخلقكِ إلا ليكرمكِ، فلا تدعي هذه الشبهات تسرق منكِ يقينكِ.

