هكذا سقط أتباع الهالك محمد شحرور في الفخ الذي زعموا الهروب منه.
ادعوا تحرير العقل من “سلطة الفقهاء”، فإذا بهم يستعبدون عقولهم لـ “مهندس” لا يقيم جملة عربية واحدة، ولا يحسن قراءة آية دون لحن فاحش!
لقد استبدلوا بيانَ النبي ﷺ وتراثَ الأمة الراسخ بخطابٍ شاذٍّ لرجلٍ تعامل مع القرآن بوصفه مادةً قابلة للتشكيل وفق أهوائه المتأثرة بالتصور الغربي، حتى وصل بهم الغلو إلى “تكفير” كل من يجرؤ على نقد صنمهم، ليثبتوا للعالم أنهم هم “الكهنوت” الحقيقي، الغارق في الجهل والمقدس للوهم!

كهنوت الشحارير: استبدالُ الوحي بـ “البيكار”
لقد صدع أتباع الهالك رؤوسنا بعبارات “تحرير العقل” و”تحطيم الكهنوت”، وزعموا أن المسلمين طوال أربعة عشر قرناً كانوا “أسرى” لفهم الفقهاء.
ولكن، وبمجرد أن تنظر في واقع هؤلاء “الشحارير”، تجد أنهم لم يفعلوا شيئاً سوى نقل “القداسة” من النص المعصوم وفهم السلف الصالح، إلى “شخص” محمد شحرور وكتاباته المتناقضة.
إن هذا هو “الكهنوت” في أبشع صوره؛ حيث يُمنع العقل من نقد “المهندس”، ويُعامل كلامه كأنه “تنزيل من حكيم حميد”.
فإذا انتقدت شحروراً، فأنت “تراثي متخلف”، وإذا كشفت عواره اللغوي، فأنت “عابد للماضي”.
بل وصل بهم الأمر إلى ممارسة “الإرهاب الفكري” و”التكفير” الضمني والعلني لكل من كشف زيف “قراءتهم المعاصرة”.
أليس هذا هو عين ما اتهموا به علماء الأمة؟!
لقد وقعوا في “تأليه الإنسان” الذي حذر منه شحرور نفسه (تناقضاً)، فجعلوا فهمه القاصر حاكماً على كلام الله، ورأوا في شطحاته “فتحاً مبيناً” لم يسبقه إليه الأنبياء ولا المرسلون.
إنها “باطنية جديدة” تلبس مسوح اللسانيات لتمرير زندقة صريحة، وهدم لأصول الملة من الداخل بأموال “البترودولار” و”الدرهم الإماراتي” المشبوه الذي يمول مؤسسات الضلال مثل “مجتمع” و”تكوين”.
أُمِّيَّةُ “الإمام” وجهل السدنة
أي عقل هذا الذي يقبل أن يكون مرجعه في “كتاب الله” رجلاً يلحن في “ألفبائيات” اللغة؟ محمد شحرور -كما هو موثق في لقاءاته- لا يحسن إعراب جملة، ويرفع المفعول به، وينصب الفاعل، بل ويخطئ في قراءة الآيات من المصحف المكتوب أمامه!
حتى التنويري عدنان إبراهيم وهو محرف ومنحرف مثله لم يعجبه سلوك أتباع الشحارير في تقديس شحرور
يقول الأستاذ يوسف سمرين في كتابه “بؤس التلفيق”: “لقد وصل المهندس إلى وضع المنهج البديل عن التفسير وهو لا يحسن القراءة! رفْعُ المفعول به في قوله: (ومن يعص الله ورسولَه) يعيدها مرتين (ورسولُه)! ونَصْبُ المبتدأ في قوله: (هذه جهنمَ) يعيدها مرتين! ورَفْعُ الحال في قوله (فمن اضطر غيرُ باغ)…”
أتجعلون من هذا “الألْكَن” حكماً على لسان العرب؟
إن شحروراً لم يكن يملك أدوات العلم، بل كان يملك “جرأة” مسيلمة، و”سذاجة” مريديه.
لقد استغنى “الشحارير” عن قواعد القراءة والهجاء، وظنوا أن “الهندسة” تبيح لهم اقتحام حمى الوحي.
والنتيجة؟ دين جديد لا صلاة فيه ولا حج ولا أخلاق، بل “مساكنة” (زنا) تحت مسمى “ملك اليمين”، وإباحة للخمور، وتحريف للمواريث إرضاءً للنسوية الراديكالية والمنظمات الدولية.
مقايضةُ البيان النبوي بـ “هذيان” المهندس
قال الله تعالى في سورة النحل، الآية 44: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
قال الإمام ابن كثير في تفسيره: “أي: أنت يا محمد المفسر لما أجمل في القرآن، والمبين لما أشكل، والمفصل لما ذكر عاماً”.
فإذا كان الله قد جعل النبي ﷺ هو “المبين” والشارح، فبأي حق يأتي شحرور ليزعم أن النبي “مجرد ساعي بريد” لم يفهم أكثر القرآن؟!
إن الشحارير يرفضون فهم الصحابة -الذين نزل القرآن بلغتهم- ويقبلون فهم “تشارلز داروين” و”كانت” و”هيجل” لآيات القرآن!
يقول الهالك شحرور بكل وقاحة: “خير من أوّل آيات خلق البشر عندي هو العالم الكبير تشارلز داروين”!
أي هوان هذا؟! يستبدلون بالوحي “تخريصات” الفلاسفة الماديين، ثم يسمون ذلك “تجديداً”.
إنهم لا يتبعون القرآن، بل يتبعون “العصر”، ويجعلون القرآن تابعاً ذليلاً للقيم الغربية المادية.
لقد أفرغوا الإسلام من محتواه، وحولوا “الصلاة” إلى رياضة روحية، و”الصيام” إلى اختيار، و”الحجاب” إلى “لباس تقوى” بحدود “البيكيني”!
إنهم يبنون “إسلاماً بلا أركان”، و”وحيًا بلا قداسة”، تنفيذاً لأجندات مؤسسة “راند” التي بشرت بـ “إسلام شحرور” كنموذج للإسلام المعدل الذي يريده الغرب.
تكفيرُ النقاد: الوجه القبيح لـ “التنوير” المزعوم
من المضحكات المبكيات أن “أتباع شحرور” -الذين يتباكون ليل نهار على “حرية الرأي” و”حق الاختلاف”- هم أول من “يُكفر” و”يُسقط” من ينتقد منهجهم.
لقد تعرض الكثير من الغيورين على دين الله للتكفير والتبديع من قِبل “الشحارير” لمجرد أنهم كشفوا تناقضات شحرور الصارخة.
إنهم يمارسون “الكهنوت المعكوس”؛ فالمقدس عندهم هو “الشخص” لا “النص”، والمرجع هو “الهوى” لا “الدليل”.
إن تكفيرهم للمخالفين يثبت أنهم ليسوا “باحثين عن الحقيقة”، بل هم “أصحاب أيديولوجية” إلحادية مقنعة، تهدف لتفتيت البنية العقدية للمسلم.
كيف يزعمون أن “الحقيقة نسبية” ثم يثورون بجنون إذا قيل لهم: شحروركم أخطأ؟
كيف يدعون “إعمال العقل” وهم يغيبون عقولهم أمام “رياضيات” شحرور المزعومة التي لا تفهمها العرب ولا العجم، بل هي “خرافة” مغلفة بمصطلحات الفيزياء والكيمياء لتدجين العوام؟!
تَنبيهٌ مُهمٌّ: إن الهجوم على الثوابت باسم “نقد التراث” هو في الحقيقة “اغتيال للنص القرآني” وتفريغ له من سلطته التشريعية، ليبقى الإنسان عبداً لهواه وللمنظومة العولمية.
فإن قالوا: لكن شحروراً كسر احتكار العلماء للدين!
قلنا: الدين ليس “كهنوتاً” يحتكره أحد، بل هو “علم” له قواعد وأصول.
فهل تسمحون لمهندس أن يجري عملية جراحية في القلب بحجة “كسر احتكار الأطباء”؟!
فكيف تجعلون “دين الله” -وهو أغلى ما نملك- مشاعاً لكل جاهل لا يعرف الفرق بين الفاعل والمفعول؟!
وإن قالوا: هو اجتهد وله أجر!
قلنا: الاجتهاد يكون ممن ملك أدواته، أما من يجهل لسان العرب ويحرف الكلم عن مواضعه ليحلل الزنا والخمر، فهذا “تجرؤ” على الله و”زندقة”، لا “اجتهاد”.
وإن قالوا: أنتم تخافون من “القراءة المعاصرة”!
قلنا: نحن لا نخاف إلا من الله، ولا نجبن إلا عن تحريف كتابه.
“قراءتكم” هي انتحار معرفي، وتلفيق بائس بين الماركسية والداروينية والأرسطية، صُبت في قالب قرآن لشرعنة الانحلال.
انتهى زمن الوهم الشحروري! سقطت الأقنعة وانكشفت سوأة “الكهنوت الجديد”!
مهما نفخت مؤسسات “مجتمع” و”تكوين” و”مؤمنون بلا حدود” في رماد هذا الفكر، سيبقى الحق أبلج، والباطل زاهقاً.
لا مكان لـ “إسلام شحرور” في قلوب الموحدين.
القرآن محفوظ، والسنّة قائمة، وأتباع الهالك يتخبطون في ظلمات بعضها فوق بعض.
سيبقى شحرور رمزاً لـ “بؤس التلفيق”، وسيبقى أتباعه نموذجاً لـ “الاستعباد الفكري” تحت ستار التنوير.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

