سؤال عن الشحارير ومنصة مجتمع: لخص لي فكر الشحارير ومنصة مجتمع وماذا يريدون من المسلم؟
الجواب: الشحاريرُ ليسوا مدرسةً فكريَّةً ولا مَذهباً إسلاميَّاً مُعتبراً، بل هم “ظاهرةٌ صوتيَّةٌ” و”فِرقَةٌ باطنيَّةٌ مُعاصرة” نَبتت في حِضنِ الهزيمةِ النفسيَّةِ أمامَ الغرب. تَدورُ كُلُّ أطروحاتِهم حولَ فِكرةٍ مَركزيَّةٍ واحدة: تفريغُ الإسلامِ مِن مَضمونِه الإلهيِّ المُلزِم، وإعادةُ حشوِه بالقيمِ الماديَّةِ الغربيَّةِ والمفاهيمِ الماركسيَّةِ، معَ الإبقاءِ على “الرَّسمِ القُرآنيِّ” كغِطاءٍ شَكليّ.
مُلخَّصُ فكرِ الشحاريرِ يكمنُ في أنَّهم لا يَرونَ في القُرآنِ وَحياً مُهيْمناً على الواقع، بل “نَصَّاً لُغويَّاً خاماً” قابلاً للتَّشكيلِ وفقَ أهواءِ العَصر، وذلكَ عبرَ منهجيَّةٍ تلفيقيَّةٍ أسَّسها الهالكُ “محمد شحرور”.
الركائزُ الثلاثُ لِعقيدةِ الشحاريرِ
يقومُ الفكرُ الشحروريُّ على ثلاثةِ أعمدةٍ رئيسيَّةٍ تهدفُ لنسفِ الدينِ مِن جذوره:
1. العبثُ اللُّغويُّ (الهندسةُ التحريفيَّة): يعتمدونَ على “بهلوانيَّةٍ لُغويَّة” تَنسفُ لسانَ العربِ الذي نزلَ بهِ القُرآن. اخترعَ شحرورُ قاعدةَ “اللا ترادف” ليقولَ إنَّ (الوالدَ غيرُ الأب)، و(الكتابَ غيرُ القُرآن)، و(الزِّنا غيرُ الفاحشة). الهدفُ: تحويلُ الكلماتِ إلى “أوعيةٍ فارغة” يملؤونها بالمعاني التي تُريدُها الحداثة. فالحجابُ يُصبحُ مجردَ “لباسِ طقس”، والزِّنا يُصبحُ “علاقةَ صداقة”، والخمرُ يُصبحُ حلالاً ما لم يُسكِر!
2. اغتيالُ السُّنَّةِ النَّبويَّة: لا يُمكِنُ لمشروعِهم أن ينجحَ في وجودِ “المُبَيِّنِ” الأولِ للقرآن (النبي ﷺ). لذا، يُنكرونَ حُجيَّةَ السُّنَّةِ تماماً، ويصفونَها بأنَّها “تراثٌ بشريٌّ تاريخيٌّ” انتهى زمانُه. الهدفُ: عزلُ القُرآنِ عن تطبيقاتِه العمليَّةِ، ليصبحَ نصاً “أبكماً” لا ينطقُ إلا بما يُمليهِ عليه “المهندسُ” أو “الفيلسوف”.
3. نسبيَّةُ الحقيقةِ (الحدودُ المائعة): اخترعَ شحرورُ “نظريَّةَ الحدود” ليقولَ إنَّ اللهَ لم يضعْ أحكاماً ثابتة، بل وضعَ حداً أدنى وحداً أعلى، وما بينهما متروكٌ للتطورِ البشري. الهدفُ: جعلُ التشريعاتِ الغربيةِ (في الميراث، العقوبات، الأحوال الشخصية) هي “الإسلامَ الحقيقي”، واعتبارَ ما عليهِ المسلمون منذ 14 قرناً “تخلفاً” وخروجاً عن مرادِ الله!
ماذا يُريدُ الشحاريرُ مِنَ المُسلم؟ (الأجندةُ الخفيَّة)
إنَّهم لا يُريدونَ لكَ الخروجَ مِنَ الإسلامِ علناً، بل يُريدونَ “إسلاماً مُعَدَّلاً وراثياً” خالياً من التكليف، ومُوافقاً للشهوة. إليكَ ما يستهدفونهُ فيك:
1. إسلامٌ بلا شريعة (علمنةُ الدِّين): يُريدونَ إقناعكَ بأنَّ الصلاةَ والزكاةَ والحجَّ طقوسٌ شكليَّةٌ (شعائر) لا علاقةَ لها بالحياةِ والقانون. يُريدونَكَ مسلماً في المسجد (إن شئت)، وليبرالياً ماديَّاً في السوقِ والبيتِ والحُكم. الهدفُ النهائيُّ: أن تُصبحَ القوانينُ الوضعيَّةُ هي “شرعَ الله” في نظرك!
2. تبريرُ الانحلالِ الأخلاقيّ: يُريدونَ نزعَ “وخزِ الضمير” مِن قلبِك. فالزِّنا (المساكنة) عندهم حلالٌ تحتَ مسمى “مِلكِ اليمين” أو “عقودِ الصداقة”، والخمرُ حلال، والحجابُ عادةٌ جاهليَّة. يُريدونَ ديناً “يُشرْعِنُ الشهوات” بدلاً من أن يُهذِّبها، لكي لا تشعرَ بأيِّ فرقٍ بينكَ وبينَ المُلحدِ الغربيِّ في نمطِ الحياة.
3. تدميرُ الولاءِ والبراء (تذويبُ الهُويَّة): يُريدونَكَ أن تعتقدَ أنَّ اليهودَ والنصارى والبوذيين “مؤمنون” وناجونَ عندَ الله، وأنَّ “الإسلامَ” هو مجردُ الإيمانِ بوجودِ إلهٍ واليومِ الآخر (بالمفهومِ الفلسفي). يُريدونَ نزعَ هُويَّتِكَ العقديَّةِ لتذوبَ في “الدينِ الإبراهيميِّ الجديد” أو “الإنسانيَّةِ المائعة”.
4. الشكُّ المُطلَقُ في الثَّوابت: يُريدونَ زعزعةَ ثقتِكَ بكلِّ موروثك. الصحابةُ عندهم رجالُ سُلطة، الفقهاءُ مُزَوِّرون، البخاريُّ ومسلمُ أصنام. يُريدونَ أن يقفَ المسلمُ عارياً بلا جذور، ليكونَ صيداً سهلاً لأيِّ فكرةٍ وافدة.
الخلاصة: الشحاريرُ هُم “حصانُ طروادة” الذي يحملُ العلمانيةَ والإلحادَ إلى داخلِ حصونِ العقيدة. مشروعُهم ليسَ فهماً للدين، بل هو “دينٌ جديد” بِغطاءٍ قُرآنيّ. يُريدونَ منكَ أن تقرأَ القُرآنَ بعيونِ “داروين” و”ماركس”، وأن تعيشَ حياتكَ بقيمِ “هوليوود” و”باريس”، ثم تقولَ في النهاية: “أنا مسلمٌ مستنير”! إنَّهم يُريدونَ إطفاءَ نورِ الوحيِ بأفواهِهم، ويأبى اللهُ إلا أن يُتمَّ نورَه.

